الرئيسية » » المتنبي في قبة البرلمان

المتنبي في قبة البرلمان

كتبـه Unknown الأحد، 19 يناير 2014 | 7:07:00 ص

وجهات نظر..
                                   المتنبي في قبة البرلمان

                                                             إكرام عبدي

لطالما غبِطت فرنسا؛ وأنا أبصر أسماء شعرية غيّرت تاريخها في عصر التنوير، من قبيل رامبو، بودلير وفيرلان…
وهي ترفل في بحبوحة الخطب السياسية الفرنسية وتدلف برلمانها من بوابة الاستشهاد ونشر قيم الإنسان والمعرفة والإبداع والعدالة والجمال والصدق والحب، والافتخار برموز الثقافة التي لم تنفصل عادة عن السياسة في أغلب الدول المتحضرة.
 وكم غبِطت البرلمان الكندي مؤخرا؛ وهو يُنصِّب الشاعر الكندي ميشيل بليو كسادس"شاعر رسمي" في البرلمان الكندي، منصب ثقافي مهم يمتد لسنتين، ويروم تشجيع الثقافة في المجتمع الكندي، وتعميم الشعر كي لا يظل نخبويا.
 وكم تتعاظم سعادتي وأنا أنصت لتدخل البرلمانية والمحامية "بشرى برجال" بلغة أنيقة راقية، تُنسينا ولو لحظيا كبوات وهفوات نواب الأمة وممثلي الشعب المغربي السابقة واللاحقة.
وكم سعدت، وأنا أبصر وعيا سياسيا بوظيفة الشعر في تمرير الرسائل، من خلال الاستشهاد بأشعار المتنبي والبحتري في برلماننا المغربي. لكن سرعان ما كبرت خيبتي، وأنا أرقب شعر المتنبي وهو يدلف المؤسسة التشريعية على صهوة الهجاء، وبرماح وسيوف السب والقذف، وفي فيافي وأحراش الصراع بين رئيس الحكومة رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين الذي صوّب سهاما شعرية لاذعة من غمد المتنبي اتجاه رئيس الحكومة، هذا الأخير لم يتوان عن استعراض عتاده اللغوي، وسرعان ما تمت مؤازرته شعريا من باب التكافل والتعاون الحكومي والحزبي.
 وإن كنا نأمل مقاما سياسيا برلمانيا مشرفا ممثلا للأمة؛ مقام يليق بسلاسة البحتري وحكمة المتنبي  الذي "ملأ الدنيا وشغل الناس" بعيدا عن لذع اللسان وسلاطته، وبعيدا عن أي استعراض وبطولة وتفاخر كلثومي تخر له الجبابرة ساجدة.
للأسف، غابت حكمة المتنبي ورحلت سلاسة البحتري وحل الهجاء والفخر، ومضت رياح الحكومة بما لا تشتهي سفن المغاربة، الذين سرعان ما ارتطمت أحلامهم وانتظاراتهم على أرض الأداء الحكومي المتذبذب الذي تناسلت خطبه وزياداته وديونه وصراعاته...
جميل أن نحظى بخطبة برلمانية شهرية، وباستعراض لغوي حكومي، وبإبحار في بطون الشعر، ونفخر بلغتنا وهي تستعيد رونقها على لسان نواب الأمة، وهي اللغة التي طالما تاهت في دروب الأخطاء اللغوية، وزلت قدمها إلى حضيض الجهل والأمية، لكن، حبذا لو رافق بديع القول وبلاغته واقعية الفعل الحكومي وجديته ونجاعته، فعل لا يلوذ بالقصر ولا بالشرعية التاريخية ولا بخفافيش الظلام، وإلا، سنتساءل بدورنا شعريا ونستعير عجُزا لبيت شعري للمتنبي يقول فيه :"اليوم عهدكم فأين الموعد؟".

0 التعليقات:

إرسال تعليق

افتتـاحيـة

افتتـاحيـة
المطروح اليوم على الكيانات والنقابات الفنية بمختلف اتجاهاتها ومشاربها، هو تفعيل بطاقة الفنان والحسم في إخراج قانون الفنان إلى حيز الوجود والدفاع عن الحقوق المشروعة المهنية والاجتماعية للفنان، والدفاع أولا وأخيرا عن كرامة الفنانين، هذا من صميم عمل النقابات الفنية وإلا لما تتواجد أصلا !؟..

بلقيس تطرب مع جيل الأصالة

بلقيس تطرب مع جيل الأصالة
Music

برنامج العـش السعيـد: الحلقة 2

أحب هذه الحكومة كما أحب جلادي

أحب هذه الحكومة كما أحب جلادي
مقـــالات الــوقائـــع

مـع كاتـب مـع مبـدع

أحمد الشرقاوي بين الحداثة والتجذر

أحمد الشرقاوي بين الحداثة والتجذر
زوووم

مهرجان إنزكان للتسوق بجهة سوس

مهرجان إنزكان للتسوق بجهة سوس
Rigions

الفقيـه محمـد البصـري

الفقيـه محمـد البصـري
مــدارات

الرجالات بمواقفها: محمد نوبير الأموي

ما دار بين أسماء المنور وسميرة سعيد

ما دار بين أسماء المنور وسميرة سعيد
Music

maafennan

الرجاء غير مسموح له بتضييع النقط

الرجاء غير مسموح له بتضييع النقط
Foot

الزمالك يسقط الحسنية في فخ التعادل

الزمالك يسقط الحسنية في فخ التعادل
Foot

PASSION FOOT

الأعرج يطمح لمهننة التشكيل وهيكلته

الأعرج يطمح لمهننة التشكيل وهيكلته
Arts Plastiues

نعيمة أقصبي: صوت من الزمن الجميل

نعيمة أقصبي: صوت من الزمن الجميل
Music

لماذا لم يعد المغاربة يذهبون إلى السينما؟

لماذا لم يعد المغاربة يذهبون إلى السينما؟
ملف الوقائـع الأسبوعي

تابعوا الوقائع على فايسبوك

المتابعة بالبريد الإلكتروني

الوقائع بريس

مـن هنـا يبـدأ الخبـر مـن الوقائـع بريـس ..

لمـاذا الوقـائـع بـريـس؟

مـن نحـن؟