الرئيسية » » ماذا سيعطي القضاة للعدالة مقابل الزيادة في أجورهم؟

ماذا سيعطي القضاة للعدالة مقابل الزيادة في أجورهم؟

كتبـه annachraalikhbaria الأحد، 19 يناير 2014 | 6:57:00 ص

وجهات نظر..
ماذا سيعطي القضاة للعدالة مقابل الزيادة في أجورهم؟

                                                              توفيق بوعشرين

كما وعد وزير العدل والحريات السادة القضاة (حوالي 4000 قاض)، فقد رفع من أجورهم أول أمس، وابتداءً من هذا الشهر ستتغير الأرقام في ورقة أدائهم الشهري
حيث أضيفت إلى مرتباتهم 3000 درهم للدرجة الأولى، و4000 درهم للدرجة الثانية، و5000 درهم للدرجة الثالثة، ومن المنتظر أن تعرف الدرجة الاستثنائية إحداث ثلاث درجات وسطها: الممتازة والرفيعة وخارج التصنيف، بمناسبة إقرار القانون الأساس للقضاة، ما يعني أن زيادات أخرى قادمة لأصحاب هذه الدرجة.
الزيادات الأخيرة في رواتب قضاة المملكة تعد من أكبر الزيادات التي عرفتها أجور السادة القضاة منذ عشرات السنين. الزيادات الحالية ليست كبيرة وليست صغيرة، لكن إذا عرفنا أن هذه الزيادة تجيء في مناخ الأزمة الاقتصادية، وكثرة الضغوط على المالية العمومية، وتضخم كتلة أجور موظفي الدولة (105 مليارات درهم كل سنة)، يمكن أن نقدر حجم هذه التضحية التي سيدفعها المغاربة من جيوبهم لقضاتهم مقابل الشروع في إصلاح أحوال العدالة المعطوبة.
هي إذن زيادات في الرواتب مشروطة بالشروع في إصلاح مرفق العدالة، وبداية تخليق مرفق القضاء الذي صار الجميع، في الداخل والخارج، يشير إليه بأصابع السوء، وكونه قضاء تنخره الرشوة والتبعية للسلطة والبطء وعدم الكفاءة...
النيابة العامة ستخرج من خيمة وزارة العدل قريبا، والمجلس الأعلى للقضاء لم يعد لوزير العدل فيه كرسي، صارت للمجلس استقلاليته المالية والإدارية، ورئيسه سيعين من قبل الملك، وداخله هناك هيئات حقوقية وتمثيلية للمجتمع المدني، والشيء نفسه بالنسبة إلى الوكيل العام للملك الذي سيعين من قبل الملك، وسيكون مستقلا عن الحكومة، كما جاء في مسودة القانون التنظيمي. المفتش العام وجهازه هو الآخر سيخرج من وزارة العدل، وسيجلس بعيدا عن الجهاز التنفيذي... إذن سيتابع المغاربة من اليوم وصفة مصطفى الرميد لإصلاح القضاء، ليس في الأوراق، ولا في التصريحات البرلمانية والتلفزيونية، ولكن في الأحكام وجودتها ونزاهتها واستقلاليتها، وفي الاحتكاك اليومي مع المحاكم ومع الكوميساريات، ومع الشكايات، ومع التحقيقات، ومع مكاتب وكلاء الملك... هنا سنختبر وعود الإصلاح، وهنا سنبحث عن المقابل المادي الذي سيخرج من جيوب دافعي الضرائب إلى القضاة.
لكن دعونا نقول كلمة صريحة وبلا دبلوماسية للسادة القضاة... إذا كان من بينكم من يتصور أنه يجب أن يكون غنيا فقط لأنه قاض فهو مخطئ، وإذا كان فيكم من يظن أنه يجب أن يسكن فيلا فخمة في العشر سنوات الأولى لعمله فهو مخطئ، ومن كان يتصور أنه سيركب مرسيدس بـ80 مليون سنتيم فهو مخطئ... وظيفة القاضي ليست سلما قصيرا للوصول إلى الغنى، وإجراء مقارنات، بين أوضاع المحامين الكبار المادية وأوضاع القضاة، لا يصح، لأن المحاماة مهنة حرة، فيما القضاء مهنة عمومية، وفي كل بلاد الدنيا رواتب ومداخيل المهن الحرة أكبر من الوظائف العمومية.
القضاء شرف ومسؤولية ومكانة اجتماعية وأجر عند الله ورأس مرفوعة بين الناس، قبل أن يكون راتبا وفيلا وسيارة فاخرة وحسابات في الخارج، من هنا يدخل الشيطان إلى نفوس بعض القضاة، ويصور لهم الأمر وكأنه حيف يطالهم، كيف يأخذ قاضي الدرجة الاستثنائية 25 ألف درهم، بينما يأخذ محام 100 مليون سنتيم في ملف واحد، إذن الحل هو وضع يد قاض ضعيف في يد محام فاسد. 
الزيادات الأخيرة لن تدفع من أدمن من القضاة على مد يده إلى الأظرفة الكبيرة إلى مراجعة نفسه.. الزيادات الأخيرة ستساعد فقط القضاة النزهاء على مواجهة الإغراء الذي يحيط بهم كل يوم، وعلى مواجهة تكاليف العيش ضمن الطبقة الوسطى، بما يحفظ كرامة القاضي، هذا كل شيء، أما القضاة الذين يرون أنفسهم ضمن الطبقات الغنية وحتى المترفة، فإن 5000 درهم أو حتى 50 ألف درهم شهريا لن تساوي عندهم شيئا أمام ما يحصلون عليه من أموال وأعطيات وامتيازات مقابل بيع ضمائرهم لمن يعطي أكثر.
الرهان كل الرهان في مغرب اليوم على ميلاد جيل جديد وسط القضاة، يعرف قيمة البذلة التي يلبسها، ويعرف قيمة الوظيفة التي يقوم بها في الدنيا، ونوع الحساب الذي ينتظره في الآخرة. القضاء مهنة نبيلة، والسلطة الموضوعة في يد القضاة أمانة في أعناقهم، فليس هناك أخطر ولا أعظم من دمعة تنزل من عين مظلوم، أو آهات تصدر في جوف الليل من صدر مسجون ألقي به ظلما وعدوانا في غياهب السجون، أو يد ترفع إلى الله تدعو على قاض لم يراع حقوق الله في البشر.

مدير نشر "أخبار اليوم المغربية"

0 التعليقات:

إرسال تعليق

افتتـاحيـة

افتتـاحيـة
الوقـائـع بـريـس

الأدب في زمن جائحة كورونا

الأدب في زمن  جائحة كورونا
Culture

جديد السوبرانو حصريا لمع فنان

القبح في أكبر تجلياته

القبح في أكبر تجلياته
مقـــالات الــوقائـــع

الشــعيــبيــة طــلال المــلــكــة

كثير: لبابة ظلت ملتصقة بقضايا المرأة

كثير: لبابة ظلت ملتصقة بقضايا المرأة
MAROC ARTS PLASTIQUES

أحمد الشرقاوي ... المضيء المعتم

أحمد الشرقاوي ...  المضيء المعتم
زوووم

MICRO CHAAB

MICRO CHAAB
ميكــرو الشعــب

الفقيـه محمـد البصـري

الفقيـه محمـد البصـري
مــدارات

عصفورة الرقراق بهيجة إدريس

بعمرانت وأول فيديو كليب لها

بعمرانت وأول فيديو كليب لها
Music

maafennan

الزنيتي رجل مباراة الرجاء ومازيمبي

الزنيتي  رجل مباراة الرجاء ومازيمبي
Foot

PASSION FOOT

الرجاء العالمي في المربع الذهبي

الرجاء العالمي في المربع الذهبي
Foot

تجربة إبداعية موسومة ب"العبور"

تجربة إبداعية موسومة ب"العبور"
MAROC ARTS PLASTIQUES

الفنانة زهيرة والمجال المغربي الأمازيغي

الفنانة زهيرة والمجال المغربي الأمازيغي
MAROC ARTS PLASTIQUES

لماذا لم يعد المغاربة يذهبون إلى السينما؟

لماذا لم يعد المغاربة يذهبون إلى السينما؟
ملف الوقائـع الأسبوعي

تابعوا الوقائع على فايسبوك

المتابعة بالبريد الإلكتروني

الوقائع بريس

مـن هنـا يبـدأ الخبـر الفنـي مـن الوقائـع بريـس ..

لمـاذا الوقـائـع بـريـس؟

مـن نحـن؟