الرئيسية » » دولة .. بخيمة ومعزة

دولة .. بخيمة ومعزة

كتبـه annachraalikhbaria الخميس، 20 فبراير 2014 | 7:35:00 ص

آراء ومـواقف..
دولة .. بخيمة ومعزة

                                       بديـعة الراضـي    
                   
عودتنا الجزائر في مختلف خرجاتها الأمنية الضيقة والتي تسربها عبر المكلفين بإمتياز في صحفها الصباحية النظر إلى كل تحركات المغرب من مختلف الواجهات ، بأنها تحركات آتية من اجتماعات سرية للرد على السياسة الجزائرية الخارجية، من أجل محاصرة إستراتيجيتها في المنطقة، معتبرة أن الجزائر الغنية بالبترول والغاز قادرة على الرد، بأسلوبها في تحريك اللعب الصغير في مخيمات تندوف. وهي المخيمات المحاطة بالمليشيات وبالقوات الجزائرية، أو كما سماها شارل سان برو "بالمعسكرات الحقيقية للاعتقال" ، ضد إرادة شعبنا المحاصر هناك في ظل صمت مطبق للمجموعة الدولية ، كما عدم حياد منظمات غير حكومية ومفاوضين يكيلون بمكيالين، وتنقصهم النزاهة والشفافية.
وقد يبدو للمراقبين الدائرين في هذه الحلقية الضيقة أن المغرب يقوم بردود أفعال إزاء تحولات إستراتيجية في المنطقة، وأنه يسابق الزمن من أجل الظفر بالقيادة الإفريقية ضد جارتنا التي حرمت أبناء وبنات الشعب الجزائري من حقهم في التنمية و الديمقراطية، وهو الحرمان الذي مس حقهم في الصحة والسكن والتعليم و الأمن، وباقي خدمات القرب، بل مسهم في خبزهم اليومي وفي استنشاق هواء نقي في مواقع الضوء في المدن الكبرى دون ذكر تلك المدن الهامشية المهمشة، بفعل زمن استمر حتى وشم شعبنا المغاربي هناك بكثير من خيوط الألم التي قتلت الأمل و أجحظت العيون وأخفت الابتسامة وأعلنت عن موعد قادم يزيد شعبنا المقهور مرارة الانتظار لموت محتمل.
 كل هذا الدمار في الإنسان ينمو عند النافذين في تراب جارتنا المتوجهين إلى شراء الأصوات في المنتظم الإفريقي بغية الجلوس على المقعد الأول في القارة السمراء.
و هي مقاربة لا تعي قراءتها أن المغرب غادر هذا " الهراء" في لحظة دقيقة وحساسة في تاريخ المنطقة، وهي مغادرة لا تعني رد الفعل المجاني أو الانفعالي، بل إقتناعا من المغرب أن سياسة جيراننا في المحيط الإقليمي ستؤدي الى أفق مسدود أمام شعوب تواقة إلى مستقبل تنموي ديمقراطي، وهي الشعوب التي ستقف يوما ضد تهريب ثرواتها واستعمالها في توسيع دائرة التخلف والإرهاب في منطقة الساحل و الصحراء، وضد السياسة التي وضعت خرائط الممارسات غير المسؤولة في شراء البشر واستغلال أوضاع الفقراء من قارتنا السمراء كما توظيف ترسانات الأسلحة للإستقواء الممركز في يد جينيرالات الحرس القديم، الذي يبدو أن الزمن البيولوجي لم يعد يسعفه في ممارسة القهر المبني على خرافة العجائز، ذلك الزمن الذي وشم وجه البشر والحجر والشجر في منطقة تكاد تكون منسية من مرور كناس الصباح المختفي.
  لهذا نقول أننا لم نذهب إلى إفريقيا - في إستراتيجيتنا الجديدة التي تستثمر ذاكرة علاقة المغرب بمحيطه الإفريقي وتجدد العلاقة في قراءة متأنية وهادفة ومتوجهة للمستقبل ضمن قناعاتنا في بناء مدن للسلام- لأننا نريد الرد على جارتنا باعتبارها غريمتنا في المنطقة أو أن عداء يحركنا لفعل ذلك أو بسبب ملف صحرائنا الذي لا ننكر فيه استياءنا من سلوكات الجزائر وعدائها ضد وحدتنا الترابية منذ عقود خلت- لكنه استياء مقرون بنفسنا الطويل لأننا أصحاب قضية- بل ذهبنا إلى أفريقيا بمخطط مبني على مبدأ راسخ في تقوية التعاون جنوب - جنوب، في كافة المستويات السياسية والاقتصاديةَّ والاجتماعية و الأمنية، بما فيه خير لشعوب المنطقة بعنوان عريض يؤمن بربط التنمية بالديمقراطية، وبأن ترسانة السلاح الآتية من فائض البترول المستعمل خطأ في قتل الأبرياء و الإصرار على الدفع بسقي رمال الصحراء بدم الشهداء ، سنحوله إلى أداة لغرس الأشجار وبناء السكن ووضع المشاريع الكبرى لجلب الاستثمار لبناء إقليم تحترم فيه الوحدة الترابية لدول المنطقة، وتتكتل فيه الأوطان للتعاون على النهوض بجنوب مهتريء بأيادي استنزفت خيرات شعوبها من أجل الدفاع عن "دولة بخيمة و معزة"، تمارس فيها كافة الخروقات وتنهك فيها الحقوق بالحصار والسجن والتعذيب و الاغتصاب والحرمان من التنقل والعمل  كما الحرمان من الحصول على أوراق الهوية، وهي دولة بخيمة يمارس فيه العهر بمختلف أوجهه ضد إرادة أبنائنا وفلذات أكبادنا ونسائنا وعجائزنا و ضد أرواح دفنت قهرا هناك، وهي خيمة منتجة للدولار ولكل عملات الدول التي تعي مصير أموال مساعداتها أو التي لا تعي ذلك أمام تراكم التقارير المرفوعة من المكلفين بالفعل برفعها إلى من يهمه الأمر مع الدفع القبلي لإنجازها، هؤلاء الذين يبدو أنهم لم يقنعوا الأمين العام للأمم المتحدة  الذي قال أنه " لا يعرف سوى القليل من الأشياء حول وضعية حقوق الإنسان بمخيمات تندوف".
لهذا نحن اليوم في إفريقيا من أجل غرس الأمل في نفوس سكان الجنوب، مع التنمية ضد الإرهاب ، مع السلام ضد الحرب، مع الحياة ضد الموت، مع الكرامة ضد الاستعباد، مع العدالة ضد الظلم، مع التسامح ضد التطرف، مع الحوار ضد التهديد، مع الحرية ضد الاحتجاز، مع تقرير المصير بالمفهوم السليم لهذا التقرير في المصير الذي يكون للشعب المعني بمصيره ، لا أن يقرر فيه المستعمل لوضعه و المتاجر في مصيره في سوق أصبحت مفضوحة ، كما أصبحت وشمة عار في جبين  من خولت لهم أنفسهم أنهم قادرون على بيع الوهم في جميع المحطات الزمنية الإقليمية والدولية.


0 التعليقات:

إرسال تعليق

افتتـاحيـة

افتتـاحيـة
الوقـائـع بـريـس

الأدب في زمن جائحة كورونا

الأدب في زمن  جائحة كورونا
Culture

جديد السوبرانو حصريا لمع فنان

القبح في أكبر تجلياته

القبح في أكبر تجلياته
مقـــالات الــوقائـــع

الشــعيــبيــة طــلال المــلــكــة

كثير: لبابة ظلت ملتصقة بقضايا المرأة

كثير: لبابة ظلت ملتصقة بقضايا المرأة
MAROC ARTS PLASTIQUES

أحمد الشرقاوي ... المضيء المعتم

أحمد الشرقاوي ...  المضيء المعتم
زوووم

MICRO CHAAB

MICRO CHAAB
ميكــرو الشعــب

الفقيـه محمـد البصـري

الفقيـه محمـد البصـري
مــدارات

عصفورة الرقراق بهيجة إدريس

بعمرانت وأول فيديو كليب لها

بعمرانت وأول فيديو كليب لها
Music

maafennan

الزنيتي رجل مباراة الرجاء ومازيمبي

الزنيتي  رجل مباراة الرجاء ومازيمبي
Foot

PASSION FOOT

الرجاء العالمي في المربع الذهبي

الرجاء العالمي في المربع الذهبي
Foot

تجربة إبداعية موسومة ب"العبور"

تجربة إبداعية موسومة ب"العبور"
MAROC ARTS PLASTIQUES

الفنانة زهيرة والمجال المغربي الأمازيغي

الفنانة زهيرة والمجال المغربي الأمازيغي
MAROC ARTS PLASTIQUES

لماذا لم يعد المغاربة يذهبون إلى السينما؟

لماذا لم يعد المغاربة يذهبون إلى السينما؟
ملف الوقائـع الأسبوعي

تابعوا الوقائع على فايسبوك

المتابعة بالبريد الإلكتروني

الوقائع بريس

مـن هنـا يبـدأ الخبـر الفنـي مـن الوقائـع بريـس ..

لمـاذا الوقـائـع بـريـس؟

مـن نحـن؟