الرئيسية » » وماذا بعد اعتماد برنامج "مسار"؟

وماذا بعد اعتماد برنامج "مسار"؟

كتبـه Unknown السبت، 8 مارس 2014 | 4:37:00 م


وجهـات نظـر..
وماذا بعد اعتماد برنامج "مسار"؟ 

سعيـد الكحـل
نجحت الوزارة في تطبيق برنامج "مسار" وتبديد مخاوف التلاميذ والأسر. وها قد غدا "مسار" جزءا من المنظومة التعليمية سيمكن، بحسب الوزارة ، من تدبير وتسيير قطاع التعليم  بشكل عقلاني يسمح بتتبع مسار التلميذ من قسم التحضيري إلى مستوى البكالوريا، وفق الأهداف التي المسطرة له، وأبرزها :
أ ـ جمع البيانات وتكوين بنك للمعلومات عن التلاميذ ومستوياتهم المعرفية ووضعية المؤسسات التعليمية والموارد البشرية.
ب ـ تطبيق الحكامة والشفافية بحيث يسمح للآباء وأولياء أمور التلاميذ بمراقبة وتتبع أبنائهم ، سواء من المنزل أو المكتب دون التنقل إلى المؤسسة.
ج ـ تحقيق المساواة بين التلاميذ  سواء في نفس القطاع، أو في القطاعين العمومي والخصوصي، بحيث  تحدد الوزارة الآجال الخاصة بإجراء فروض المراقبة المستمرة وتلك الخاصة بإدخال النقط ؛ فضلا عن إمكانية مراقبة مستوى النقط ومدى تباينها بين القطاعين العمومي والخصوصي .
د ـ ضبط المعلومات المتعلقة بالدخول المدرسي فيما يخص تسجيل التلاميذ، توفر الأساتذة، توزيع استعمالات الزمن، تدبير الزمن المدرسي .
هـ ـ تتبع نتائج التلاميذ خلال مسارهم الدراسي وتقويمها بما يسمح بالوقوف على الاختلالات ومكامن الضعف .
فهل "مسار" من مدخلات الإصلاح أم من مخرجاته ؟ لا شك أن قطاع التعليم يعرف فشل برامج الإصلاح العادية والاستعجالية رغم الميزانيات الضخمة التي رصدت لها دون أن يكون لها تأثير إيجابي على مستوى الارتقاء بالمنظومة التعليمية. فكل التقارير الدولية، وآخرها تقرير "اليونيسكو" الذي صنف تعليم المغرب ضمن العشرين أسوأ دولة في العالم. وقد أجمل  التقرير مظاهر القصور في عنصرين أساسيين: أولهما حرمان فئة واسعة من الأطفال من ولوج التعليم أو بالكاد إنهائهم المرحلة الابتدائية، بحيث إن نسبة 10 في المائة من الأطفال الذين بلغوا السن المخولة لهم للالتحاق بالتعليم الابتدائي لم يلتحقوا بالمدرسة سنة 2009؛ وبخصوص انتقال التلاميذ إلى الثانوي الإعدادي، لم تتجاوز النسبة في أحسن الأحوال  34.5 في المائة. وثانيهما الفقر المعرفي الذي لا يُكسب التلميذ الأدوات المعرفية والمهارات الضرورية التي تفيده في حياته المستقبلية.وقد انعكس هذا الوضع المتردي للتعليم على الترتيب الذي يحتله المغرب على مستوى التنمية البشرية وفقا  لتقرير سنة 2011، حيث تراجع 16 رتبة في التصنيف الدولي، وغدا يحتل الرتبة 130 من بين 181 دولة .
إن الوضعية الكارثية التي يعيشها قطاع التعليم تستوجب ترشيد النفقات . وأولى مداخل الترشيد إعادة النظر في هيكلة الأكاديميات ووظائفها والميزانيات المخصصة لها بعد أن تولى "مسار" إنجاز كل العمليات الحسابية والمهام الإدارية التي كانت تقوم بها هذه المؤسسات . فما الدور الذي بقي لها القيام به غير التحضير لامتحانات البكالوريا؟ لقد تنصلت الأكاديميات من كل مسئولية تربوية وإدارية ، فحتى لوازم المكاتب وفي مقدمتها الأوراق التي تنسخ عليها نتائج التلاميذ توقفت الأكاديميات عن تزويد المؤسسات التعليمية بها وتحملتها إدارات هذه الأخيرة وتحملت معها لوازم النسخ من مداد وطابعات رغم العبء المادي الذي تكلفه. إن الحكامة والشفافية والمساواة التي ينشدها التلاميذ وأولياء أمورهم في الهوامش والمغرب العميق  هي أن تكون لهم حجرات دراسية تتوفر فيها الشروط الضرورية من إنارة وماء صالح للشرب ومراحيض وطاولات ووسائل تعليمية. لذا سيكون من المجحف أن نحدث التلاميذ الذين يجلسون على الحصير ويرهقهم المسير وتنقطع بهم السبل عند سقوط الثلوج وجريان الأودية، وتتعدد مستوياتهم في نفس الحجرة وتتداخل أجسادهم بفعل الاكتظاظ الذي يتجاوز  55 أو 60 تلميذا في القسم الواحد، سيكون مجحفا الحديث مع هؤلاء "المنسيين" عن المساواة والشفافية والتحديث وحسن التدبير، أو نساوي بينهم في المراقبة والمحاسبة في ظل تفاوت المهارات والكفاءات والتعلمات. كان من المفروض محاسبة المسئولين عن النهب والاختلالات، وإعادة ترتيب الأولويات ليكون بناء الإنسان القاطرة التي تطلق ديناميكية التنمية ومحورها. فمشكل التعليم يكمن أساسا في البرامج والمناهج والتجهيزات وليس الحسابات والإحصائيات. وشأن من يعتقد أن عصرنة التعليم تتم عبر حوْسَبَته شأن من يضع المساحيق على العفن .



0 التعليقات:

إرسال تعليق

افتتـاحيـة

افتتـاحيـة
المطروح اليوم على الكيانات والنقابات الفنية بمختلف اتجاهاتها ومشاربها، هو تفعيل بطاقة الفنان والحسم في إخراج قانون الفنان إلى حيز الوجود والدفاع عن الحقوق المشروعة المهنية والاجتماعية للفنان، والدفاع أولا وأخيرا عن كرامة الفنانين، هذا من صميم عمل النقابات الفنية وإلا لما تتواجد أصلا !؟..

بلقيس تطرب مع جيل الأصالة

بلقيس تطرب مع جيل الأصالة
Music

برنامج العـش السعيـد: الحلقة 2

أحب هذه الحكومة كما أحب جلادي

أحب هذه الحكومة كما أحب جلادي
مقـــالات الــوقائـــع

مـع كاتـب مـع مبـدع

أحمد الشرقاوي بين الحداثة والتجذر

أحمد الشرقاوي بين الحداثة والتجذر
زوووم

مهرجان إنزكان للتسوق بجهة سوس

مهرجان إنزكان للتسوق بجهة سوس
Rigions

الفقيـه محمـد البصـري

الفقيـه محمـد البصـري
مــدارات

الرجالات بمواقفها: محمد نوبير الأموي

ما دار بين أسماء المنور وسميرة سعيد

ما دار بين أسماء المنور وسميرة سعيد
Music

maafennan

الرجاء غير مسموح له بتضييع النقط

الرجاء غير مسموح له بتضييع النقط
Foot

الزمالك يسقط الحسنية في فخ التعادل

الزمالك يسقط الحسنية في فخ التعادل
Foot

PASSION FOOT

الأعرج يطمح لمهننة التشكيل وهيكلته

الأعرج يطمح لمهننة التشكيل وهيكلته
Arts Plastiues

نعيمة أقصبي: صوت من الزمن الجميل

نعيمة أقصبي: صوت من الزمن الجميل
Music

لماذا لم يعد المغاربة يذهبون إلى السينما؟

لماذا لم يعد المغاربة يذهبون إلى السينما؟
ملف الوقائـع الأسبوعي

تابعوا الوقائع على فايسبوك

المتابعة بالبريد الإلكتروني

الوقائع بريس

مـن هنـا يبـدأ الخبـر مـن الوقائـع بريـس ..

لمـاذا الوقـائـع بـريـس؟

مـن نحـن؟