الرئيسية » » الأوطوبيـس وفريـق "نجـوم سيـدي مومـن"

الأوطوبيـس وفريـق "نجـوم سيـدي مومـن"

كتبـه Unknown السبت، 15 مارس 2014 | 1:48:00 م

ثقافـة وفنـون..
                           الأوطوبيـس وفريـق "نجـوم سيـدي مومـن"

سعيـد فـردي
شخصيا لم أكن أتوقع بأن الصدفة وحدها هي التي ستجعلني أول من سيقرأ رواية "نجوم سيدي مومن" بالعربية قبل أن تنشر مترجمة من الفرنسية إلى العربية للفنان والكاتب الاستثنائي، التشكيلي المعروف ماحي بنبين، وهي الرواية الحدث التي استلهم بنبين أحداثها وشخوصها من التفجيرات الإرهابية التي هزت مواقع محددة في مدينة الدار البيضاء سنة 2003.
 بعد أن كانت قد نشرتها دار "فلاماريون" للنشر بفرنسا بالفرنسية. حيث كانت قد اتفقت معي إحدى دور النشر المعروفة بمدينة الدار البيضاء لأنجز لها المراجعة اللغوية وقراءة النسخة العربية المترجمة عن النسخة الأصلية للرواية التي صدرت بالفرنسية كما كتبها ماحي بنبين.
كنت ولا زلت استقل الأوطوبيس في تنقلاتي من حيث أسكن إلى حيث اشتغل، وفي كل صباح ومساء ذهابا وإيابا، يخترق هذا الأوطوبيس حي سيدي مومن، الحي القصديري الشهير الذي تخرج منه منفذو تفجيرات الدار البيضاء الإرهابية ل16ماي 2003.
وكلما وصلت الحافلة إلى الحي الذي احتضن فريق "نجوم سيدي مومن"، فريق لكرة القدم من فرق الأحياء المنتشرة في كل أحياء المدن المغربية، معظم لاعبي فريق نجوم سيدي مومن كانوا شبانا ينحدرون من براريك كاريان طوما وغيره من التجمعات السكنية القصديرية التي يحفل بها سيدي مومن. هؤلاء الذين ستحولهم الآلة الجهنمية للاصطفافات الدينية الموغلة في التطرف والاستقطابات الدينية المتطرفة والفتاوى الجهادية إلى انتحاريين مستعدين لتفجير أنفسهم ابتغاء مرضاة شيوخ الظلام والإرهاب الأعمى.
يسرح نظري وتشتغل كل أحاسيسي وجوارحي، أتأمل مسارات ومسارب ومداخل الأزقة الضيقة الملتوية، والفضاءات المفتوحة التي تجثم فوقها براكين من الأزبال والقاذورات وتنبعث منها روائح لا تستحمل ولا تطاق، أتصفح البنايات القصديرية المتراصة والمتداخلة بعضها في بعض إلى جانب البنايات الإسمنتية التي نبتت على أنقاض ما اقتلع من براريك وأكواخ وعشش، هنا حيث تعيش الكائنات الآدمية والكلاب الضالة والدواب والدواجن جنبا إلى جنب، دون أدنى حرج ولا إشكال، أتفرس في الوجوه والسحنات، وخاصة الوجوه الشابة التي تحمل لحي متفاوتة في الطول والقصر وفي كيفية التشذيب والتصفيف. علي أربط ما قرأته في رواية "نجوم سيدي مومن" خلال مراجعتي اللغوية لها وعبر متابعتي لكل فصولها ومقاطعها السردية ولشخوصها ومساراتهم ومصائرهم.
الأوطوبيس يخترق وسط حي سيدي مومن وأنا استحضر مشاهد قصة كل شخصية من شخوص "نجوم سيدي مومن " بدءا من راوي أحداث فريق "نجوم سيدي مومن" مرسل الخطاب من داخل قبره وهو يحكي عن نفسه وعن رفاقه. راوي رواية "نجوم سيدي مومن" العارف والعالم بكل الأحداث والخبايا والأسرار، بجزئياتها وتفاصيلها ويمسك بخيوط ما حدث وجرى، لأنه كان شاهدا على الأحداث، بل وفاعلا فيها وصانعها، فهو يسرد قصة حياته وحياة رفاقه. يلقب الراوي الرئيسي للسرد بياشين، حارس مرمى منتخب الاتحاد السوفياتي الشهير أيام زمان، قبل أن تتفتت الإمبراطورية السوفيتية إلى جمهوريات ودويلات بفعل وصفة "البيرتسويكا" المقيتة لصاحبها كورباتشوف سيئ الذكر، هذا الشاب (ياشين) لاعب كرة القدم الذي كان يحلم أن يصبح كما العملاق ياشين حارس مرمى قد يضاهي شهرة شاهين، لكن واقع الفقر والحاجة والبؤس الذي استغله فقهاء الظلام فيه وفي رفاقه حوله أحلامه وأحلام رفاقه إلى كوابيس وفضاعات، بعد أن لعب بعقولهم تجار الوهم.
اقرأ في سحنات يمر بها الأوطوبيس الأرعن الذي استقله كل صباح وهو يذرع الشارع الطويل وسط سيدي مومن، الحي الذي اشتهر وذاع صيته مباشرة بعد تنفيذ تفجيرات الدار البيضاء الإرهابية، هذا الحي الذي شاءت أقدار الظلام الأعمى والأحمق أن تلصق به أيقونة التفجيرات الإرهابية، لم يقترف الحي أي جريمة، فقط لأنه قدر له أن يكون هو موطن انطلاق فرسان الدمار والقتل البشع.
جريمة هذا الحي أن شبابا ينتمي لجغرافيته القصديرية، طوحت بهم مصائرهم في غابة العنف والمخدرات والبطالة واليأس، ليجدوا أنفسهم في آخر المطاف بين أيدي مفتي القتل والدمار.
"ياشين" فريق "سيدي مومن" كم كان هو وأصدقاؤه سذجا ومغفلين، حينما انطلت عليهم حيلة تجار الأحلام، الذين عرفوا كيف يستغلون أوضاعهم في لحظات يأسهم وضياعهم وتيههم الذي صنعه لهم الزمن الرديء، الزمن الموبوء والمقيت.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

افتتـاحيـة

افتتـاحيـة
المطروح اليوم على الكيانات والنقابات الفنية بمختلف اتجاهاتها ومشاربها، هو تفعيل بطاقة الفنان والحسم في إخراج قانون الفنان إلى حيز الوجود والدفاع عن الحقوق المشروعة المهنية والاجتماعية للفنان، والدفاع أولا وأخيرا عن كرامة الفنانين، هذا من صميم عمل النقابات الفنية وإلا لما تتواجد أصلا !؟..

بلقيس تطرب مع جيل الأصالة

بلقيس تطرب مع جيل الأصالة
Music

برنامج العـش السعيـد: الحلقة 2

أحب هذه الحكومة كما أحب جلادي

أحب هذه الحكومة كما أحب جلادي
مقـــالات الــوقائـــع

مـع كاتـب مـع مبـدع

أحمد الشرقاوي بين الحداثة والتجذر

أحمد الشرقاوي بين الحداثة والتجذر
زوووم

مهرجان إنزكان للتسوق بجهة سوس

مهرجان إنزكان للتسوق بجهة سوس
Rigions

الفقيـه محمـد البصـري

الفقيـه محمـد البصـري
مــدارات

الرجالات بمواقفها: محمد نوبير الأموي

ما دار بين أسماء المنور وسميرة سعيد

ما دار بين أسماء المنور وسميرة سعيد
Music

maafennan

الرجاء غير مسموح له بتضييع النقط

الرجاء غير مسموح له بتضييع النقط
Foot

الزمالك يسقط الحسنية في فخ التعادل

الزمالك يسقط الحسنية في فخ التعادل
Foot

PASSION FOOT

الأعرج يطمح لمهننة التشكيل وهيكلته

الأعرج يطمح لمهننة التشكيل وهيكلته
Arts Plastiues

نعيمة أقصبي: صوت من الزمن الجميل

نعيمة أقصبي: صوت من الزمن الجميل
Music

لماذا لم يعد المغاربة يذهبون إلى السينما؟

لماذا لم يعد المغاربة يذهبون إلى السينما؟
ملف الوقائـع الأسبوعي

تابعوا الوقائع على فايسبوك

المتابعة بالبريد الإلكتروني

الوقائع بريس

مـن هنـا يبـدأ الخبـر مـن الوقائـع بريـس ..

لمـاذا الوقـائـع بـريـس؟

مـن نحـن؟