google.com, pub-6282892942598646, DIRECT, f08c47fec0942fa0 صراع دولي على سوريا أم اتفاق على تدميرها؟ | الـوقـائـع بـريــس
الرئيسية » » صراع دولي على سوريا أم اتفاق على تدميرها؟

صراع دولي على سوريا أم اتفاق على تدميرها؟

كتبـه annachraalikhbaria السبت، 8 مارس 2014 | 2:20:00 م

وجهـات نظـر..
صراع دولي على سوريا أم اتفاق على تدميرها

د. فيصـل القاسـم
يتحجج الذين يريدون إطالة أمد الدمار في سوريا بأن القضية ليست مجرد صراع بين نظام ومعارضة، بل هي صراع دولي على سوريا بين أمريكا وحلفها من جهة وروسيا وأتباعها من جهة أخرى بما فيهم إيران.
لكن لو دققنا في الصراع المزعوم بين الشرق والغرب على سوريا، نجد أنه مفتعل. فلو كان صراعاً فعلياً بين المحور الأمريكي وشركاه والمحور الروسي وشركاه، لما سمحت أمريكا وإسرائيل بدخول حزب الله وإيران وأذنابها بهذه القوة والفجاجة إلى سوريا.
ولو كانت أمريكا فعلاً في صراع مع المحور الروسي على سوريا، وتريد أن تنتصر هي ومحورها بما فيه قوى المعارضة السورية لقامت بتسليح حلفائها في الداخل السوري بالسلاح النوعي، الذي يقلب الموازين على الأرض. لكنها حتى الآن تعارض تزويدهم بمضادات طيران. وهو ما يشير إلى أنها ليست حليفة لهم، ولا هي في صراع مع الروس والإيرانيين، الذين يدعمون النظام بالغالي والرخيص.
بعبارة أخرى، فإن التردد الأمريكي والغربي والإسرائيلي في حسم الوضع السوري لا يدل على أنهم في صراع مع روسيا وإيران والنظام، فلو كانت المعركة بين الطرفين الروسي والأمريكي في سوريا معركة كسر عظم، كما كانت في أفغانستان ذات يوم، لكانت أمريكا زودت المقاتلين السوريين بصواريخ مضادة للطيران، كما فعلت مع المجاهدين الأفغان، وكان لتلك الصواريخ من طراز (ستنغر) الدور الحاسم في إخراج سلاح الطيران السوفييتي وقتها من المعركة وهزيمة الروس.
ولا ننسى كيف كانت أمريكا تضغط على حلفائها العرب والإقليميين لدعم المجاهدين الأفغان بمليارات الدولارات. وتذكر بعض المصادر أن دول الخليج وحدها دفعت أكثر من عشرين مليار دولار كمساعدات للمقاتلين الأفغان لدحر الدب الروسي. فهل تدعم أمريكا المقاتلين السوريين، الذين يتصدون لنظام الأسد وحلفائه الروس بنفس القوة؟ بالطبع لا.
الكل يعلم الآن أنه لو توفرت لمقاتلي المعارضة السورية صواريخ مضادة للطائرات لحسموا المعركة منذ زمن، خاصة وأن الطائرات السورية تشل قدرة قوى المعارضة بالبراميل المتفجرة وغيرها.
إذاً، وعلى ضوء هذا التقاعس الأمريكي في مواجهة الحلف الروسي في سوريا يمكن القول إن الطرفين متفقان، وليسا متصارعين على سوريا. ومن الواضح أن الاتفاق بين الحليفين الروسي والأمريكي هو على تدمير سوريا وتهجير شعبها لأغراض لا يعلمها إلا الله!
روسيا تدعم النظام بكل أنواع الأسلحة، وإيران تساعده على الأرض لإحداث أكبر قدر من التدمير، وأمريكا وحلفها تزود المعارضة بسلاح لا يحسم المعركة، بل يجعلها تستمر بغرض استمرار التدمير.
بعبارة أخرى، المطلوب في سوريا من الأمريكان والروس استمرار القتال وليس الانتصار، بدليل أنه كلما دخلت قوات المعارضة منطقة حاصرها جيش الأسد، ودمرها، فانتقل مقاتلو المعارضة إلى منطقة أخرى كي يلاحقهم جيش النظام ويدمر المنطقة الجديدة، حتى يأتي الدمار على كل أنحاء البلاد!
كم هم سخفاء أولئك الممانعجيون والمقاومجيون وهم يقولون إن الصراع الدائر الآن: في أي حلف يجب أن تكون سوريا، في محور المقاومة والممانعة المدعوم روسياً، أو في المحور الآخر المدعوم أمريكياً؟!
لا شك أنه طرح سخيف، لا لشيء إلا لأن أمريكا وروسيا أقرب إلى التحالف في سوريا منهما إلى الصراع. ويجادل البعض في هذا الإطار بأنه لا يمكن لأي شخص فيه ذرة من العقل أن يتوقع انتقال السيطرة على سوريا أصلاً إلى المعسكر الغربي.
وهذا الأمر لا تريده أمريكا ولا إسرائيل، لأن سوريا بلد على حدود فلسطين، وأي تغير في جهة التبعية، سوف يؤدي إلى خلل سياسي كبير. بعبارة أخرى ، فإن أمريكا وحلفاءها ومنهم إسرائيل تبارك لروسيا وحلفائها بقاء سوريا ضمن سيطرة قوى الشرق بزعامة روسيا، لأن روسيا هي من أخلص الخدم لإسرائيل، وبالتالي فإن بقاءها مسيطرة على سوريا يعني أنها تبقى محافظة على أمن إسرائيل، وتبقى حالة العداء الصوري لإسرائيل طافية على السطح في السياسة السورية لتبقى صمام الأمان، كالذي يقوم به حلف المقاومة والممانعة .
وكي نوضح الأمر أكثر، فلا بد للجميع أن يعلموا أن لب الصراع على سوريا مرتبط ارتباطاً وثيقاً بأمن إسرائيل. فحتى لو بقيت سوريا في المحور الروسي – الإيراني (الممانع)، فهذا لن يضير أمريكا ولا إسرائيل، لأن روسيا أكبر حليف لإسرائيل، وأكبر وأقوى لوبي في إسرائيل هو اللوبي الروسي، ولا يمكن بالتالي أن تسمح روسيا بأي خطر يهدد أمن إسرائيل. وهذا يعود بنا إلى فكرة أن سوريا ليست محل صراع بين الشرق والغرب، بل الهدف من الصراع الصوري بين المحورين الروسي والأمريكي على سوريا تدمير سوريا وإنهاكها كي تنام إسرائيل قريرة العين.
إن إظهار روسيا على أنها قوة عظمى في الشرق وحفاظها على حلفائها ودفاعها عنهم في الشرق الأوسط تحديداً هو أصلاً مطلب إسرائيلي – أمريكي. فبدل أن تدخل إسرائيل وأمريكا في كل كبيرة وصغيرة في الملفات الساخنة داخل الدول العربية ‘المعادية’ لإسرائيل، تستلم هذه المهمة روسيا، التي تظهر على أنها معادية للسياسات الأمريكية في الشرق الأوسط، بينما هي في الحقيقة أكبر حلفاء إسرائيل، وتربطها بأمريكا علاقات مصالح كبيرة خلف الكواليس، بحكم أن اللوبي الصهيوني هو من يدير أمريكا وروسيا في آن معاً.
وعندما تحتوي روسيا كل الدول العربية، التي لم تظلها العباءة الأمريكية في المنطقة، فهذا يعني أن روسيا تخفف الضغط عن أمريكا وإسرائيل في احتواء هذه الدول ومتابعة كل كبيرة وصغيرة فيها، وتتحكم بسياساتها، بما يوافق ويخدم المصلحة الروسية والأمريكية والإسرائيلية معاً.
أخيراً، عندما أرى هذا الغرام بين روسيا وإسرائيل أتساءل: كيف يمكن أن تكون روسيا حليفاً ‘للمقاومين والممانعين’، وفي الوقت نفسه في حلف استراتيجي مع إسرائيل؟

كاتب وإعلامي سوري

falkasim@gmail.com

0 التعليقات:

إرسال تعليق

افتتـاحيـة

افتتـاحيـة
الوقـائـع بـريـس

أيقونة التشكيل المغربي الشعيبية طلال

أيقونة التشكيل المغربي الشعيبية طلال
ARTS PLASTIQUES

جديد السوبرانو حصريا لمع فنان

جديد السوبرانو حصريا لمع فنان
Music

القبح في أكبر تجلياته

القبح في أكبر تجلياته
مقـــالات الــوقائـــع

العش السعيد مع أماني عبد العال

العش السعيد مع أماني عبد العال
EMISSION

محمد فاسي يقارب أعمال لبابة لعلج

محمد فاسي يقارب أعمال لبابة لعلج
ARTS PLASTIQUES

أحمد الشرقاوي ... المضيء المعتم

أحمد الشرقاوي ...  المضيء المعتم
زوووم

الفقيـه محمـد البصـري

الفقيـه محمـد البصـري
مــدارات

العيطة بين التوهج والتمييع

العيطة بين التوهج والتمييع
Music

عصفورة الرقراق بهيجة إدريس

عصفورة الرقراق بهيجة إدريس
Music

صافي السلامي خاصو يستاقل ... ؟

صافي السلامي خاصو يستاقل ... ؟
Foot

الرياضة في هذا التلفزيون المغربي

الرياضة في هذا التلفزيون المغربي
Foot

عفيف بناني ... الفنان والكاتب

عفيف بناني ... الفنان والكاتب
ARTS PLASTIQUES

لماذا لم يعد المغاربة يذهبون إلى السينما؟

لماذا لم يعد المغاربة يذهبون إلى السينما؟
ملف الوقائـع الأسبوعي

تابعوا الوقائع على فايسبوك

المتابعة بالبريد الإلكتروني

الوقائع بريس

مـن هنـا يبـدأ الخبـر الفنـي مـن الوقائـع بريـس ..

لمـاذا الوقـائـع بـريـس؟

مـن نحـن؟