الرئيسية » » "الربيع العربي" والربيع الأوكراني وما بينها من اتصال وانفصال

"الربيع العربي" والربيع الأوكراني وما بينها من اتصال وانفصال

كتبـه Unknown الأربعاء، 5 مارس 2014 | 8:10:00 ص

وجهات نظر..

"الربيع العربي" والربيع الأوكراني وما بينها من اتصال وانفصال  

سعيد الأكحل
استطاع الحراك السياسي، في أوكرانيا، أن يصمد طيلة ما يقرب من أربعة شهور ويجسد وحدة المعارضة وتكتلها حول شعار واحد "المجد لأوكرانيا". حافظ المتظاهرون على سلمية حراكهم ووحدة مطالبهم في تنسيق محكم مع المعارضة البرلمانية التي لم تركب على الحراك ولا تاجرت به ولا خانت شعاره. ويمكن المقارنة بين "ثورات الربيع العربي" وثورة الربيع الأوكراني لنقف على ما بينها من اتصال أو انفصال:
1 ـ شعار الأوكرانيين "المجد لأوكرانيا" ظل مستحضرا ووفيا للوطن وللشعب، إذ لم يرفع المتظاهرون شعار إسقاط أركان النظام ومؤسساته ومطاردة "أزلامه" وتصفية "فلوله" و"شبيحته". كل نظام له أعوانه وأتباعه وهم ليسوا بالضرورة "فلولا" ولا "شبيحة". لهذا لم يعلن الأوكرانيون عن معاداة كل من ساند النظام من برلمانيين ووزراء ورجال أعمال وأطر حزبية.
2 ــ شعارات "الربيع العربي" متعددة ومتباينة: "ارحل"، "الشعب يريد إسقاط النظام"، "الشعب يريد تطبيق الشريعة" "حرية، كرامة عدالة اجتماعية" الخ. شعارات لا تميز بين الدولة والنظام والمؤسسات والحزب أو التحالف الحاكم. جميعهم سواء وجميعهم مستهدفون بشعار "ارحل"؛ الأمر الذي خلق مقاومة في صفوف من استهدفهم شعار "ارحل" في وجودهم السياسي ومصالحهم المادية وأوضاعهم الاجتماعية وحرياتهم الشخصية. شعارات تشيع العداء وتتغذى عليه.
3 ــ هدف الحراك الأوكراني اقتلاع الاستبداد السياسي الذي مارسه الرئيس، رأس النظام الذي كان يتمتع بصلاحيات دستورية واسعة. لهذا سارع البرلمان إلى إقالة الرئيس وتحديد موعد الانتخابات وتقليص صلاحيات الرئيس المقبل. لم يطالب الأوكرانيون بحل البرلمان ولا اعتقال أعضاء الحكومة ولا مطاردة "فلول" النظام. أدركوا أن الدولة ليست ملكا لفرد ولا للنظام، لذا لا مجال لتقسيم الشعب إلى موالين للنظام ومعارضين له، أو تفتيت قواه وتناحرها. فشعار "المجد لأوكرانيا" يوحد كل المواطنين ويطمئن حتى الموالين للنظام وللرئيس المقال على مصيرهم وحق انتمائهم للوطن. فالمواقف السياسية مهما كانت، لا تلغي حقوق المواطنة ولا تُجرّد منها.
4 ــ "الربيع العربي" له أهداف ومطالب كثيرة متباينة ومتنافرة. وتباين الأهداف عصف بأزهار الربيع واجتث جذورها. بل أضعف الحراك وأدخل قواه في اقتتال داخلي وفتنة مذهبية عصفت بالأمن والاستقرار وهجّرت المستثمرين وروعت السياح ونفّرت جموعهم. لقد حرض "الربيع" العربي ضد النظام والدولة ورموزهما وقواعدهما الحزبية والسياسية والإعلامية والقضائية والفكرية والأمنية والفنية. إنه العداء المقيت لكل ما له علاقة بالنظام وإن لم يكن موال له. وضعية من هذا النوع أشاعت الخوف والرعب وقسمت المجتمع إلى فئات وطوائف إن لم تكن متصارعة فهي على استعداد لذلك.
5 ــ الربيع الأوكراني تقوده معارضة منظمة بأهداف واضحة وبتنسيق محكم مع فئات الشعب المعتصمة. فالثورة لا تنجح بعدد الثوار ولا بنوعية الشعارات التي ترفع، بل بإستراتيجيتها الواضحة التي تضعها قيادة واعية ومتبصرة تعرف من أين تبدأ وأين تنتهي. لهذا حافظ على وحدة الصف وحقق الهدف.
6ــ "الربيع العربي" لا قيادة له ولا إستراتيجية ولا أهداف مشتركة غير إسقاط النظام. فبمجرد ما سقط الناظم ظهرت التناقضات وتنافرت الأجندات وظهرت على الساحة تيارات لا تؤمن بالديمقراطية ولا بقيم المواطنة ولا حتى بالدولة المدنية. تيارات ركبت على "الثورة" وسرقت ثمرتها وانحرفت بها نحو الاستبداد أو المجهول. تيارات تمارس كل أشكال الإرهاب لإقامة دولة "الخلافة" وتطبيق الشريعة وطرد "العلمانيين" وأهل الديانات الأخرى خارج الوطن الذي لم يعد يسع جميع أبنائه، بل وطن للمؤمنين فقط. تيارات دينية ومذهبية جاءت بأنظمة أو تسعى لفرضها هي من أشد الأنظمة استبدادا في تاريخ البشرية. تيارات تعادي المواطنين وقيم حقوق الإنسان أكثر مما تعادي الأنظمة المنهارة. تيارات متمسكة بالسلطة ومستحلة كل الوسائل والأساليب الموصلة إليها والممكّنة منها ومن الدولة. أباحت الكذب والقتل والسحل والتزوير والتآمر على الوطن والتواطؤ مع الإرهاب، بل وممارسته والتحريض عليه. تيارات قوضت الدولة والمؤسسات وأحرقت المجتمع بنار الفتنة والطائفية.
ملحوظة:التدخل الروسي في أوكرانيا أفسد على الأوكرانيين فرحتهم وأسقط أزهار ربيعهم.


كاتب مغربي

0 التعليقات:

إرسال تعليق

افتتـاحيـة

افتتـاحيـة
المطروح اليوم على الكيانات والنقابات الفنية بمختلف اتجاهاتها ومشاربها، هو تفعيل بطاقة الفنان والحسم في إخراج قانون الفنان إلى حيز الوجود والدفاع عن الحقوق المشروعة المهنية والاجتماعية للفنان، والدفاع أولا وأخيرا عن كرامة الفنانين، هذا من صميم عمل النقابات الفنية وإلا لما تتواجد أصلا !؟..

بلقيس تطرب مع جيل الأصالة

بلقيس تطرب مع جيل الأصالة
Music

برنامج العـش السعيـد: الحلقة 2

أحب هذه الحكومة كما أحب جلادي

أحب هذه الحكومة كما أحب جلادي
مقـــالات الــوقائـــع

مـع كاتـب مـع مبـدع

أحمد الشرقاوي بين الحداثة والتجذر

أحمد الشرقاوي بين الحداثة والتجذر
زوووم

مهرجان إنزكان للتسوق بجهة سوس

مهرجان إنزكان للتسوق بجهة سوس
Rigions

الفقيـه محمـد البصـري

الفقيـه محمـد البصـري
مــدارات

الرجالات بمواقفها: محمد نوبير الأموي

ما دار بين أسماء المنور وسميرة سعيد

ما دار بين أسماء المنور وسميرة سعيد
Music

maafennan

الرجاء غير مسموح له بتضييع النقط

الرجاء غير مسموح له بتضييع النقط
Foot

الزمالك يسقط الحسنية في فخ التعادل

الزمالك يسقط الحسنية في فخ التعادل
Foot

PASSION FOOT

الأعرج يطمح لمهننة التشكيل وهيكلته

الأعرج يطمح لمهننة التشكيل وهيكلته
Arts Plastiues

نعيمة أقصبي: صوت من الزمن الجميل

نعيمة أقصبي: صوت من الزمن الجميل
Music

لماذا لم يعد المغاربة يذهبون إلى السينما؟

لماذا لم يعد المغاربة يذهبون إلى السينما؟
ملف الوقائـع الأسبوعي

تابعوا الوقائع على فايسبوك

المتابعة بالبريد الإلكتروني

الوقائع بريس

مـن هنـا يبـدأ الخبـر مـن الوقائـع بريـس ..

لمـاذا الوقـائـع بـريـس؟

مـن نحـن؟