الرئيسية » » دربُ الأماني!

دربُ الأماني!

كتبـه Unknown الأربعاء، 23 أبريل 2014 | 3:16:00 ص

إبداعـات أدبيـة..
قصـة قصيـرة
دربُ الأماني!

عمـر حمَّـش
رمق شرخَ المرآة، وهو يسرّحُ بأصابعِه بقايا شعرِه، عدّل ياقتَه، ثمِّ غافل زوجتّه ...!
في الشارع عاودته الحياة، السيارات تعدو بكلّ الأصناف .. كهولا ، وصبيانا ، ونسوة .. يلقون بعيونهم، ثم يمضون ..  الدربُ الطويلُ يتعرّجُ،  ويعودُ يستقيم .. زمّ شفتيه، وأطلق صفيرا مترنّما .. يجبُ أن يحيا كما يشاء، ألا يعبأ بمتاعبِ العمر .. لن يكون مثل جارِه أبي حمزة .. ما الذي يجنيه أبو حمزة من صراعِه اليومي .. لا شيء سوى الفضائح .. صوتُ أمّ حمزة يجري من فوق الحيطان .. وأبو حمزة دوما يفرّ؛ يشهر للخلقِ باطني جيبيه الفارغين .. ويردُّ على صراخِها بصراخٍ : من أين أتي لكِ بالنقود!
.. سيمضي أين شاء ..يمتّعُ عينيه أين شاء .. هذه المعارض كلّها قد يملكها .. يخطو قرب الزجاج .. يدقّق في المعروضات .. يدخل هنا .. هناك .. أهلا وسهلا .. يردّ التحيّة كأي محترمٍ من العباد .. يقلّبُ القمصان .. البدل الرسميّة .. يخبرهم بمقاساته .. بكم هذا .. بكم هذه؟ ... يوميء برأسِه .. يهمهم .. يخرجُ .. ليدخلَ المحلاتِ محلا  ... محلا .. بكم؟ ... بكم ..  أها .. جميل .. يصلُ سوق العملات .. يرى الدولار .. هذا هو الدولار .. بكم الدولار .. يخمن كم يمتلك هذا الصّرافُ .. وهذا .. كم مليونا في السوق .. يدسّ كفّه في جيبه ...  أها . .. هنا اللحم المعلّق زهريّ طازج .. بكم؟  ... تلك الفخذُ قديمة .. لا لا .. هذا أفضل .. وأنت يا هذا بكم هذا ؟ ما ألذ رائحة الشواء .. سيقفُ؛ ليمضغَ كما شاء  .. هذه الفراخ  .. هذا الديكُ الروميُّ .. أعشقك أيهّا الرومي مع الملوخيّة .. يوما سأقتنصك .. قبل ذبحك سنلعب .. ستردد من خلفي الأصوات .. قرقر أيّها البديع .. سآتيك ... يتعمق في الزحام .. يدسُّ جسده .. يرى حسناواتٍ .. وقبيحات .. ممتلئاتٍ .. وفارعات .. يتخيل أزواجهن .. يعبسُ تارةً .. وأخرى يبتسم .. دفعته واحدة .. فكاد يقع .. التفت .. رآها تتنقل مثل دبٍّ .. هذه أنثى ؟ ضحك بصوتٍ عالٍ ، وهو يشتمُ بعلها .... السوق مجمّع الغرائبِ.. النقائض .. الجمال والبؤس .. هنا متسولة.. أسدلت على وجهها ستارة .. مدّت كفّا .. نعم ... نعم .. لم لا؟ .. مالُ اللهِ لله .. مدّ قبضته إلى عميق جيبّه .. لم يخرج شيئا .. مشى .. عاودته رغبةُ الترنم بالصفير .. يلتفتون إليه  .. فليقولوا ما طاب .. سأعيش حياتي .. لن أقضي العمر أستمتع بفضائح أبي حمزة .. ها هي العرباتُ عادت .. لا لن يركبُ .. المشيّ حياة .. المشيّ صحة .. رياضة الكهول .. سيمرّ ثانيّة قرب واجهات الزجاج  .. ليت في هذه المونيكان الروح .. هل في هذه المدينة أنثى فعليّة .. يمضي على الرصيف .. يترنّحُ حتى باب بيتِه .. يعبرُ الفناء .. يجدها في الانتظار .. تصيحُ .. فيصيحُ .. يهرول إلى الزقاق .. يتحصن بظهر أبي حمزة .. يستخرجان معا بواطن جيوبهما  .. وزوجتاهما على العتبتين .. تلوّحان .. وتنوحان!


0 التعليقات:

إرسال تعليق

افتتـاحيـة

افتتـاحيـة
المطروح اليوم على الكيانات والنقابات الفنية بمختلف اتجاهاتها ومشاربها، هو تفعيل بطاقة الفنان والحسم في إخراج قانون الفنان إلى حيز الوجود والدفاع عن الحقوق المشروعة المهنية والاجتماعية للفنان، والدفاع أولا وأخيرا عن كرامة الفنانين، هذا من صميم عمل النقابات الفنية وإلا لما تتواجد أصلا !؟..

بلقيس تطرب مع جيل الأصالة

بلقيس تطرب مع جيل الأصالة
Music

برنامج العـش السعيـد: الحلقة 2

أحب هذه الحكومة كما أحب جلادي

أحب هذه الحكومة كما أحب جلادي
مقـــالات الــوقائـــع

مـع كاتـب مـع مبـدع

أحمد الشرقاوي بين الحداثة والتجذر

أحمد الشرقاوي بين الحداثة والتجذر
زوووم

مهرجان إنزكان للتسوق بجهة سوس

مهرجان إنزكان للتسوق بجهة سوس
Rigions

الفقيـه محمـد البصـري

الفقيـه محمـد البصـري
مــدارات

الرجالات بمواقفها: محمد نوبير الأموي

ما دار بين أسماء المنور وسميرة سعيد

ما دار بين أسماء المنور وسميرة سعيد
Music

maafennan

الرجاء غير مسموح له بتضييع النقط

الرجاء غير مسموح له بتضييع النقط
Foot

الزمالك يسقط الحسنية في فخ التعادل

الزمالك يسقط الحسنية في فخ التعادل
Foot

PASSION FOOT

الأعرج يطمح لمهننة التشكيل وهيكلته

الأعرج يطمح لمهننة التشكيل وهيكلته
Arts Plastiues

نعيمة أقصبي: صوت من الزمن الجميل

نعيمة أقصبي: صوت من الزمن الجميل
Music

لماذا لم يعد المغاربة يذهبون إلى السينما؟

لماذا لم يعد المغاربة يذهبون إلى السينما؟
ملف الوقائـع الأسبوعي

تابعوا الوقائع على فايسبوك

المتابعة بالبريد الإلكتروني

الوقائع بريس

مـن هنـا يبـدأ الخبـر مـن الوقائـع بريـس ..

لمـاذا الوقـائـع بـريـس؟

مـن نحـن؟