الرئيسية » » تازة حاضرة الثقافة بامتياز

تازة حاضرة الثقافة بامتياز

كتبـه annachraalikhbaria الأربعاء، 16 أبريل 2014 | 3:26:00 ص

ثقافـة فنـون..
تازة حاضرة الثقافة  بامتياز


مصطفـى لغتيـري
حين تأتيك دعوة من مدينة  تازة، فلا تترد أبدا في الاستجابة لها، احمل شغفك للثقافة والطبيعة والإنسان وامض، فالساعات الطوال للسفر لن تمنعك أبدا من أن تجود بنفسك قربانا للطريق من أجل أن تشم نسمات عطرة من هواء تازة المميز.. هي مدينة تعض بالنواجذ على اختلافها، لا بهرجة ولا إثارة تستقبلك وأنت تلج أرضها الآمنة، إنها مدينة هادئة بسمتها الحسن، تمنحك نفسها تدريجيا بصبر وأناة.. كلما توغلت في تفاصيلها وأسرارها ملكت عليك جماع قلبك، واستولت على كيانك، هواؤها أشجارها ناسها جدرانها مسالكها ومغارتها الأشهر من نار على علم ومعالمها الطبيعية ما ظهر منها وما بطن ، كل ذلك يتسلل خلسة إلى وجدانك، فما عليك سوى أن ترفع راياتك بيضاء أو بلون المحبة الأثير لتنصب المدينة على عرش قلبك بكثير من الجدارة المستحقة.. لن يعييك البحث لتشم عتاقة هذه المدينة، التي لا تتباهى بتاريخها كما تفعل كثير من الحواضر، فقط يكفيك أن تتأمل تصرفات أهلها وسلوكهم معك ومع بعضهم البعض لتتيقن بأنك تخطر في دروب مدينة، إنسانها متحضر  منشغل إلى أبعد الحدود بتقديم نفسه برقي من هذبه التاريخ والحضارة،وانعكس ذلك على تفاصيل حياته، وحينذاك فقط تتأكد من معلومتك التاريخية التي تقول إن الإنسان استوطن هاته الأرض الطيبة منذ فجر التاريخ، وتلمس يقينا أن لها ما يبررها واقعيا في حياة الناس وعيشهم.
حين تتحدث إلى أبناء تازة تتملك نفسك بإعجاب تلك الحماسة التي تخضب لكنتهم وهم يتحدثون عن الشأن العام والمحلي والوطني، تشعر بغيرتهم عن الوضع السياسي والثقافي والاجتماعي للبلد، وتشعرأن الشباب في المدينة منخرطون بجدية قلما تجد لها نظيرا في العمل الجمعوي بشتى تفريعاته ، ونتيجة لذلك يفتخر أهل المدينة بكون حاضرتهم أقل المدن جريمة، وأن شبابها أقل شباب المغرب تعرضا لآفة المخدرات.
في مدينة تازة كانت الفرصة سانحة لي للالتقاء بمثقفي المدينة  وأدابائها وإعلامييها، الذي حجوا بكثافة ملحوظة إلى قاعة المحاضرات لتجاذب أطراف الحديث حول "أسلاك شائكة" وهمومها مع السينما المغربية، فلمست فيهم غيرة  وتعاطفا قل نظيره.
في هذه الرحلة كانت الأستاذة الشاعرة رشيدة  بورزيكي امرأة مغربية بكل ما تعني الكلمة من معنى، امرأة تقدم النموذج المثالي للمغربية التي نجحت في الاهتمام ببيتها وأبنائها وفي نفس الوقت تقدم للثقافة ولمدينتها التي تعتز بالانتماء إليها ما يعجز عنه كثير من الرجال، هذا فضلا عن مهنة التدريس التي تمنحها الكثير من جهدها وطاقتها.. بحيويتها المعهودة وابتسامتها المتألقة كانت الأستاذة رشيدة تسعى جاهدة لتقدم عن مدينتها صورة المدينة المضيافة الكريمة المنشغلة بهموم البلد الثقافية والاجتماعية، وحين أتيحت لها الفرصة للحديث ضمن النشاط الثقافي المميز، الذي نظمه منتدى الشباب المغربي للثقافة والتنمية في ذكراه الثالثة عشر، زاد انبهاري بثقافتها واحترامي لشخصها، الذي يقدم بالفعل نموذجا للمرأة المغربية المثقفة والمبدعة، التي يحق لنا الاعتزاز به.
من بين جنود الخفاء والعلن الذين سعدت بالتعرف عليهم عن كثب الفاعل الجمعوي  في ميادين عدة من بينها طبعا الثقافة الأستاذ عبد الحق عبودة ، الذي كان مايسترو اللقاء تنظيما وتقديما وكرما، إنسان حين تقترب منه أكثر تشعر بالفعل أن الإنسان المغربي ما يزال بألف خير.
درة الحفل الثقافي  ونجمه بلا منازع الدكتور جلول دكداك، هذا الرجل الأبهة القادم إلينا من ثنايا أحلام الزمن الجميل، رجل حيوي وكريم ولطيف إلى غاية لا تكاد تدرك، شملني هناك بلطفك الكبير الذي أبدا لن يضمحل من ذاكرة القلب ومن وجدان الذاكرة، فشكرا لك "با جلول".
في هذا النشاط الثقافي أحاطني بي الكثير من مراسلي وسائل إعلام محلية ووطنية من قبيل وكالة المغرب العربي للانباء و بعض الجرائد الوطنية  والمواقع الالكترونية ، لكن الحضور القوي لصديقي الإعلامي جواد لكبالي كان قويا ومميزا، خاصة وأن علاقة تعاون ثقافي وإعلامي قوية كانت قد جمعتني به من قبل افتراضيا، فكان اللقاء الواقعي أجمل وأبهى.
حضر اللقاء كثير من الأدباء من المدينة ومن نواحيها، فكان "غاليري الأدب" حاضرا في النقاش والاهتمام ، مما جعلني أتأكد أن المجهود الذي يبذله الأصدقاء من أجل بناء هذا الصرح الثقافي ليس ضائعا ولا عبثا، ومن بين هؤلاء الأدباء محمد جنياح الزجال الجميل الذي شع حضوره محبة ولطفا.وأنسى ما أنسى فلن أنسى أبدا تلك اللفتة الجميلة لفنان الكاريكاتير توفيق الوطني الذي أعاد تشكل صورتي بحسه الساخر في لوحته جميلة ومميزة قدمها هدية لي.
 تازة مدينة مثقفة وملتزمة بقضايا وطنها وقد لمست ذلك بشكل ملموس من خلال النقاش القوي الذي تخلل لقاءنا حول رواية "أسلاك شائكة" ، الذي تفرع  وتشعب فلامس الثقافة والمثقف علاقتهما الملتبسة  بالسياسة واتحاد كتاب المغرب والسينما والإبداع لأدبي  عموما وغير ذلك من القضايا الساخنة التي ألهبت أمسيتنا المميزة، وقد كان حفل توقيع الرواية في نهاية اللقاء معبرا عن هذا الحماس المتقد، إذ نفدت نسخ الرواية عن آخرها كما تلقف الجمهور نسخا أخرى من باقي رواياتي.
عدت من تازة وقد تخللني شعور قوي بأنني تركت شيئا مني هناك، أو أن قلبي امتلأ بشيء من تلك المدينة الجميلة الشامخة، ولن يغادره أبدا مدى الحياة.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

افتتـاحيـة

افتتـاحيـة
الوقـائـع بـريـس

الأدب في زمن جائحة كورونا

الأدب في زمن  جائحة كورونا
Culture

جديد السوبرانو حصريا لمع فنان

القبح في أكبر تجلياته

القبح في أكبر تجلياته
مقـــالات الــوقائـــع

الشــعيــبيــة طــلال المــلــكــة

كثير: لبابة ظلت ملتصقة بقضايا المرأة

كثير: لبابة ظلت ملتصقة بقضايا المرأة
MAROC ARTS PLASTIQUES

أحمد الشرقاوي ... المضيء المعتم

أحمد الشرقاوي ...  المضيء المعتم
زوووم

MICRO CHAAB

MICRO CHAAB
ميكــرو الشعــب

الفقيـه محمـد البصـري

الفقيـه محمـد البصـري
مــدارات

عصفورة الرقراق بهيجة إدريس

بعمرانت وأول فيديو كليب لها

بعمرانت وأول فيديو كليب لها
Music

maafennan

الزنيتي رجل مباراة الرجاء ومازيمبي

الزنيتي  رجل مباراة الرجاء ومازيمبي
Foot

PASSION FOOT

الرجاء العالمي في المربع الذهبي

الرجاء العالمي في المربع الذهبي
Foot

تجربة إبداعية موسومة ب"العبور"

تجربة إبداعية موسومة ب"العبور"
MAROC ARTS PLASTIQUES

الفنانة زهيرة والمجال المغربي الأمازيغي

الفنانة زهيرة والمجال المغربي الأمازيغي
MAROC ARTS PLASTIQUES

لماذا لم يعد المغاربة يذهبون إلى السينما؟

لماذا لم يعد المغاربة يذهبون إلى السينما؟
ملف الوقائـع الأسبوعي

تابعوا الوقائع على فايسبوك

المتابعة بالبريد الإلكتروني

الوقائع بريس

مـن هنـا يبـدأ الخبـر الفنـي مـن الوقائـع بريـس ..

لمـاذا الوقـائـع بـريـس؟

مـن نحـن؟