الرئيسية » » حرمة الإنسان أولى من حرمة البرلمان

حرمة الإنسان أولى من حرمة البرلمان

كتبـه Unknown الأحد، 20 أبريل 2014 | 7:04:00 ص

آراء ومواقـف..
حرمة الإنسان أولى من حرمة البرلمان


سعيـد الكحـل
"بقا فيا الحال.. شعرت انه يطعن في شرفي، حسيت بالحڴرة.." كلمات حارقة كحرقة الدموع التي ذرفتها الصحفية خديجة  الرحالي  وهي تتلقى طعنات الوزير الشوباني في كرامتها وكبريائها أمام قبة البرلمان حيث كانت تهم بالدخول لتغطية أشغاله ، لكنه رأى فيها ما لم يره غيره من الوزراء والبرلمانيين والصحافيين ورجال الأمن ، فما كان منه إلا أن طردها وهمّ بضربها . حادث ليس معزولا، بل ينبغي قراءته في سياقه السياسي / المجتمعي.فهو رسالة واضحة من الحزب الذي يقود الحكومة إلى الهيئات النسائية التي كانت تستعد لتنظيم مسيرة  وطنية تطالب بتطبيق الفصل 19 من الدستور الذي ينص على التالي ( يتمتع الرجل والمرأة، على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية .. .تسعى الدولة إلى تحقيق مبدإ المناصفة بين الرجال والنساء. وتُحدث لهذه الغاية، هيئة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز). ومضمون الرسالة أن رؤية الحزب أسمى من نص الدستور ، وأن قرار الحزب يسري على كل فئات الشعب. فلا مناصفة بين الجنسية ولا مكافحة للتمييز ضد النساء.  فهاهي الحكومة في شخص وزيرها المكلف بالعلاقة مع البرلمان تمارس أبشع أنواع التمييز والعنف ضد النساء ممثَّلات في الصحفية خديجة الرحالي ،  وتمارسه داخل رحاب المؤسسة التشريعية التي تناط بها مهمة التشريع ومراقبة الحكومة. إنه تحد فج للهيئات النسائية وللدستور وللأعراف البرلمانية .  فالوزير الشوباني عنّف الصحفية حتى أبكاها ، وطعنها في شرفها حتى أدمى قلبها ، مارس ضدها التمييز على أساس جنسها ولباسها الذي لم يخرج عن المألوف والمعتاد. وهو بهذا يخرق الدستور الذي يساوي بين الجنسين في الحقوق والحريات ، واللباس هو حرية شخصية ، كما يخرق القانون ويتجاوز اختصاصات المشرّع الذي لم يحدد شكل اللباس الخاص بالصحافيات ولا مواصفاته عند دخول البرلمان لتغطية أنشطته. إن ما قام به الوزير الشوباني  هو تجاوز لاختصاصاته كوزير مكلف بالعلاقة مع البرلمان ولم يكن يوما  رقيبا أو شرطيا للأخلاق ، كما أنه تطاول على اختصاصات المشرّع لما جعل من نفسه مشرّعا لغيره. والأنكى أن السيد الشوباني لم يتمثل حتى المرجعية الدينية التي يزعم أنه يصدر عنه لما جعل  "حرمة" البرلمان أعظم من حرمة الإنسان الذي كرمه الله تعالى وهو يطرد الصحفية بعد  زجرها  وتعنيفها بالعبارة الماسة بكرماتها (أنت لابسة لباس غير محترم، ولا يليق بحرمة البرلمان، وعليك مغادرة البرلمان ). علما أن حرمة الإنسان هي أعظم الحرمات عند الله حتى إن الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام ، جعل حرمة الإنسان أعظم من حرمة الكعبة نفسها كما ورد في الحديث الذي رواه  عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ حيث قَالَ(رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطُوفُ بِالْكَعْبَةِ وَيَقُولُ مَا أَطْيَبَكِ وَأَطْيَبَ رِيحَكِ مَا أَعْظَمَكِ وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ حُرْمَةً مِنْكِ مَالِهِ وَدَمِهِ وَأَنْ نَظُنَّ بِهِ إِلَّا خَيْرًا).
وليس غريبا على الوزير الشوباني أن ينزع عنه جبة "رجل دولة " كما تقتضيها بنود الدستور  التي تفرض على كل وزير أن يكون ممثلا لكل المواطنين المغاربة ومدافعا عن مصالحهم دون تمييز أو تفضيل ، ليرتدي جبة "الداعية" الذي لا تهمه مشاكل المواطنين وانتظاراتهم بقدر ما يهمه مدى انسجامهم في الملبس والمشرب والمأكل مع تمثلاته الأخلاقية ؛ فقد فعلها قبله السيد بنكيران ـ زمن المعارضة ـ ضد أمينة خباب ،صحفية القناة الثانية لما أوقف أشغال البرلمان حتى طردها من "حرمته". نفس الموقف ونفس التعلة ونفس المكان ونفس النظرة الدونية للمرأة التي يحملها إسلاميو حزب العدالة والتنمية زمن المعارضة وزمن قيادة الحكومة. فكل النساء "عورات" ومصدر فتنة حتى وإن كنّ صحافيات أو برلمانيات، وكل الرجال يفتنون حتى الوزراء داخل "حرمة" البرلمان . وظيفة المرأة ، بالنسبة للسيد بنكيران وأعضاء حزبه ، إشباع غرائز الرجل الجنسية وميوله النرجسية. لهذا لم يتمالك السيد رئيس الحكومة نفسه عقب التوقيع على ميثاق الأغلبية فنادى في  نساء الأغلبية اللائي حضرن الاحتفال: "العيالات يزغرتو..وش كاينة شي امرأة تزغرت؟". لا وظيفة للمرأة في إيديولوجية السيد بنكيران وحزبه سوى إشباع نزوات الرجل. وكانت السيدة نزهة الصقلي محقة في ردة فعلها ضد سلوك بنكيران الذي "يعتبر النساء السياسيات مثل النڴافات خاصهم ينوضو يزغرتو". بالتأكيد الحزب الذي يطالب بتزويج القاصرات وحرمانهن من التعليم، ويعتبر ضربهن شريعة، وتزويج المغتصِب بالضحية سترا لها، لن يقبل بالمناصفة وإن أقرها الدستور، ولن يرفع  التمييز بكل أشكاله ضد النساء وإن صادق المغرب على المواثيق الدولية ذات الصلة. وما  صدر عن الوزير الشوباني سلوك يستوجب الإدانة المطلقة والتصدي الحازم له.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

افتتـاحيـة

افتتـاحيـة
المطروح اليوم على الكيانات والنقابات الفنية بمختلف اتجاهاتها ومشاربها، هو تفعيل بطاقة الفنان والحسم في إخراج قانون الفنان إلى حيز الوجود والدفاع عن الحقوق المشروعة المهنية والاجتماعية للفنان، والدفاع أولا وأخيرا عن كرامة الفنانين، هذا من صميم عمل النقابات الفنية وإلا لما تتواجد أصلا !؟..

بلقيس تطرب مع جيل الأصالة

بلقيس تطرب مع جيل الأصالة
Music

برنامج العـش السعيـد: الحلقة 2

أحب هذه الحكومة كما أحب جلادي

أحب هذه الحكومة كما أحب جلادي
مقـــالات الــوقائـــع

مـع كاتـب مـع مبـدع

أحمد الشرقاوي بين الحداثة والتجذر

أحمد الشرقاوي بين الحداثة والتجذر
زوووم

مهرجان إنزكان للتسوق بجهة سوس

مهرجان إنزكان للتسوق بجهة سوس
Rigions

الفقيـه محمـد البصـري

الفقيـه محمـد البصـري
مــدارات

الرجالات بمواقفها: محمد نوبير الأموي

ما دار بين أسماء المنور وسميرة سعيد

ما دار بين أسماء المنور وسميرة سعيد
Music

maafennan

الرجاء غير مسموح له بتضييع النقط

الرجاء غير مسموح له بتضييع النقط
Foot

الزمالك يسقط الحسنية في فخ التعادل

الزمالك يسقط الحسنية في فخ التعادل
Foot

PASSION FOOT

الأعرج يطمح لمهننة التشكيل وهيكلته

الأعرج يطمح لمهننة التشكيل وهيكلته
Arts Plastiues

نعيمة أقصبي: صوت من الزمن الجميل

نعيمة أقصبي: صوت من الزمن الجميل
Music

لماذا لم يعد المغاربة يذهبون إلى السينما؟

لماذا لم يعد المغاربة يذهبون إلى السينما؟
ملف الوقائـع الأسبوعي

تابعوا الوقائع على فايسبوك

المتابعة بالبريد الإلكتروني

الوقائع بريس

مـن هنـا يبـدأ الخبـر مـن الوقائـع بريـس ..

لمـاذا الوقـائـع بـريـس؟

مـن نحـن؟