google.com, pub-6282892942598646, DIRECT, f08c47fec0942fa0 الرسالة الاستعمارية للعرب: لا تحلموا بالربيع! | الـوقـائـع بـريــس
الرئيسية » » الرسالة الاستعمارية للعرب: لا تحلموا بالربيع!

الرسالة الاستعمارية للعرب: لا تحلموا بالربيع!

كتبـه annachraalikhbaria الأحد، 20 أبريل 2014 | 9:32:00 ص

آراء ومواقـف..
الرسالة الاستعمارية للعرب: لا تحلموا بالربيع!


د. فيصـل القاسـم
كم كنا مغفلين عندما ظننا أن الشعوب تستطيع أن تثور، وتمسك بزمام أمورها إذا أرادت. كم كنا ساذجين عندما اعتقدنا أن الثورات شأن داخلي لكل شعب. كم كنا رومانسيين عندما ظننا أن العين يمكن أن تقاوم المخرز.
لو درسنا جيداً أهداف العولمة وأغراضها الخبيثة لربما فكرنا طويلاً قبل أن نثور. فلم يصنع سادة العالم العولمة جزافاً، بل ليضعوا العالم كله تحت قبضتهم. وبالتالي، فكيف يسمحون لهذا الشعب أو ذاك أن يمسك بزمام أموره، وينفصل عن القطيع المتعولم؟ لا أبداً. لن يسمحوا.
ومن يريد أن يشذ عن القطيع، فليحاول! لا شك أنه سيندم على الساعة التي حاول فيها. ولو نظرنا إلى ما حدث للربيع العربي على أيدي سادة العالم لاتضحت الصورة أمامنا بجلاء. تريدون أن تتحرروا أيها العرب؟ لا تحلموا؟ تريدون أن تثوروا رغماً عنا؟ لن نسمح لكم. نحن قادة العالم. نحن من نوزع الأدوار. نحن من نحدد المهمات. نحن من نبقي هذا النظام، ونحن من نزيله متى نشاء.
ولو أردتم أن تتصرفوا بعيداً عن إرادتنا، فسنحول ربيعكم إلى جحيم، وسنجعلكم تحنون إلى أيام الطغيان الخوالي. انظروا حولكم لتروا كيف أصبح حال الشعوب التي ظنت أنها قادرة على التمرد على إرادة راعي القطيع. تشردت، خسرت أوطانها، وباتت تحلم بكسرة الخبز، ولتذهب الحرية والكرامة إلى جهنم. إن مصالح القوى الكبرى في منطقتنا أكبر بكثير من أن تترك شعوبها تقرر مصيرها بنفسها، وتختار الحكومات التي تريدها، بعد أن كان الكبار يختارون لها أنظمتها، ويقررون سياساتها منذ عشرات السنين.
لا أبالغ إذا قلت إن أي شعب عربي يريد أن يثور من الآن فصاعداً يجب أن يجمع تواقيع الدول الكبرى والإقليمية والمجاورة قبل أن يبدأ ثورته، وإلا حولوها وبالاً عليه، فالثورات لم تعد شأناً داخلياً كما كانت. لا يمكن لثورة أن تمر إلا إذا حصلت على مباركة القاصي والداني. وإلا استخدموا ضدها كل وسائل العولمة الخطيرة ليحولوها نقمة على الشعوب التي قامت بها.
لا نقول هذا الكلام انطلاقاً من نظرية المؤامرة، بل بناء على ما نراه من محاولات دولية مفضوحة للعبث بالثورات العربية وحرفها عن مسارها وتجييرها لمصالح القوى الكبرى.
هل كانت الثورة السورية لتتعثر، وتتسبب في تدمير معظم البلاد وإزهاق مئات الألوف من الأرواح لو لم تتدخل الدول الكبرى لعرقلتها من أجل الحفاظ على مصالحها الإستراتيجية والاقتصادية في سوريا؟
بالطبع لا. لم يأت الدعم الروسي للنظام السوري سياسياً وعسكرياً واقتصادياً إلا من أجل ضرب مسار الثورة كي لا تتأثر المصالح الروسية والإيرانية في سوريا في حال جاء نظام آخر.
وحتى في مصر، لا يمكن أبداً عزل المخططات الغربية عما يحدث هناك. هل تسير الأمور في مصر بعيداً عن التدخلات والضغوط الخارجية؟ لقد اعتبرت صحيفة ‘الغارديان’ البريطانية الرصينة أن ‘الثورات العربية المتصاعدة تشكل تهديداً فعلياً للنظام الاستراتيجي العالمي، وأن الغرب لا يكل، ولا يمل أبداً في سعيه للسيطرة على الشرق الأوسط، مهما كانت العقبات، ومعيدة الى الذاكرة سنوات الاستعمار الغربي للبلدان العربية بعد تقسيمها’.
وتشير ‘الغارديان’ إلى أنه ومنذ يوم سقوط حسني مبارك في مصر، ظهر اتجاه مضاد متعنت بقيادة القوى الغربية وحلفائها ‘لرشوة أو تحطيم أو السيطرة على الثورات العربية’. وتربط الصحيفة بين ثورات الربيع العربي والثورات التي حدثت في العالم العربي في بداية ومنتصف القرن الماضي.
ومن المدهش أن بعض المصادر الغربية توقعت قبل أكثر من سنة أن يكون مصير الإسلاميين فيما لو وصلوا إلى السلطة مشابهاً لمصير القوميين العرب الذين وصلوا إلى الحكم في بعض البلدان العربية في منتصف القرن الماضي، حيث هددوا المصالح الغربية، فما كان من القوى الاستعمارية إلا أن عملت على إزاحتهم بطرق شتى كما حدث في مصر جمال عبد الناصر وعراق صدام حسين.
فقد درج الغرب كما ترى ‘الغارديان’ مثلاً أن يوصم العرب الذين ‘يصرون على إدارة شؤونهم الخاصة دون تدخل خارجي بأنهم ثلة من المتعصبين الإرهابيين بقطع النظر عن انتماءاتهم الإيديولوجية والحزبية’. وترى الصحيفة أنه حتى لو سمح الغرب بوصول الإسلاميين إلى السلطة فإن ‘أمريكا وحلفاءها يحاولون ترويضهم – على السياسة الاقتصادية الغربية بدلاً من تفسيرات الشريعة. والذين يخضعون لذلك سوف يتم اعتبارهم ‘معتدلين، أما الباقي فسيمونهم متعصبين، متطرفين’.
باختصار شديد يرى كثيرون على ضوء تعثر حركة الربيع العربي في أكثر من بلد بأن الكبار ‘منهمكون بالفعل في إجهاض مقاصد الثورات العربية من الانعتاق من سيطرتهم على البلدان العربية مؤكدين بأنهم لن يسمحوا بأن تخرج المنطقة العربية عن سيطرتهم’، ناهيك عن وجود إسرائيل فيها.
وهناك طبعاً الكثير من الشواهد التاريخية على تدخل الغرب ‘لإجهاض كل الثورات والانتفاضات العربية ضد سيطرته عبر دعم أنظمة صديقة له, بدءاً بثورة تموز (يوليو) في العراق بقيادة مجموعة عبد السلام عارف القومية المتأثرة بالرئيس جمال عبد الناصر على الملكية الموالية للغرب. خذ المرة الأولى التي حاول فيها العرب أن يقذفوا بأنفسهم بعيداً خارج المدار الغربي في خمسينيات القرن الماضي تحت تأثير قومية ناصر العربية.
ما ذا حدث؟ لقد قام الغرب بدعم انقلاب البعث عليها، ذلك الانقلاب الذي مكّن صدام حسين من الوصول إلى السلطة عام 1963. ولم تتوقف جهود أمريكا وبريطانيا عن مسعاها في استرداد العراق الغني بالنفط منذ ذلك الوقت حتى تحقق لها ذلك في عام 2003 حيث تمكنتا من إعادة احتلال العراق بالكامل والسيطرة التامة على ثرواته النفطية’.
هل سينجو الربيع العربي من مخالب القوى الكبرى، أم إنها في الواقع تمكنت من تحويله إلى صيف حارق ساحق ماحق؟ هل نفهم مما يحدث لثوراتنا أننا نعيش في عالم أسوأ من عالم الغاب، والويل كل الويل لمن يتمرد على إرادة ضباع الغابة البشرية وذئابها؟

كاتب وإعلامي سوري
falkasim@gmail.com

0 التعليقات:

إرسال تعليق

افتتـاحيـة

افتتـاحيـة
الوقـائـع بـريـس

أيقونة التشكيل المغربي الشعيبية طلال

أيقونة التشكيل المغربي الشعيبية طلال
ARTS PLASTIQUES

جديد السوبرانو حصريا لمع فنان

جديد السوبرانو حصريا لمع فنان
Music

القبح في أكبر تجلياته

القبح في أكبر تجلياته
مقـــالات الــوقائـــع

العش السعيد مع أماني عبد العال

العش السعيد مع أماني عبد العال
EMISSION

محمد فاسي يقارب أعمال لبابة لعلج

محمد فاسي يقارب أعمال لبابة لعلج
ARTS PLASTIQUES

أحمد الشرقاوي ... المضيء المعتم

أحمد الشرقاوي ...  المضيء المعتم
زوووم

الفقيـه محمـد البصـري

الفقيـه محمـد البصـري
مــدارات

العيطة بين التوهج والتمييع

العيطة بين التوهج والتمييع
Music

عصفورة الرقراق بهيجة إدريس

عصفورة الرقراق بهيجة إدريس
Music

صافي السلامي خاصو يستاقل ... ؟

صافي السلامي خاصو يستاقل ... ؟
Foot

الرياضة في هذا التلفزيون المغربي

الرياضة في هذا التلفزيون المغربي
Foot

عفيف بناني ... الفنان والكاتب

عفيف بناني ... الفنان والكاتب
ARTS PLASTIQUES

لماذا لم يعد المغاربة يذهبون إلى السينما؟

لماذا لم يعد المغاربة يذهبون إلى السينما؟
ملف الوقائـع الأسبوعي

تابعوا الوقائع على فايسبوك

المتابعة بالبريد الإلكتروني

الوقائع بريس

مـن هنـا يبـدأ الخبـر الفنـي مـن الوقائـع بريـس ..

لمـاذا الوقـائـع بـريـس؟

مـن نحـن؟