الرئيسية » » وفاء ابريوش .. وفخاخُ الكلام!

وفاء ابريوش .. وفخاخُ الكلام!

كتبـه annachraalikhbaria الأربعاء، 7 مايو 2014 | 3:56:00 ص

إبداعـات أدبيـة
وفاء ابريوش .. وفخاخُ الكلام!

   قراءة في المجموعة القصصية القصيرة جداً
                                "فخاخ الكلام "للمبدع عمر حمّش
بقلـم: وفـاء ابريـوش
قال غوستاف فلوبير عن المؤلف :
" يجب أن يكون شأن الله في الكون - لله المثل الأعلى - .. موجوداً في كل مكان لكنّه لا يُبصر في أيّ مكان ".
" فخاخ الكلام "عنوان يصطاد الوعي و اللاوعي لدى القارئ .. فيحثّه على اليقظة والتركيز على هذا النوع من القصة الومضة .. التي تخطف البصر كبرق وتترك له صوت الرّعد لتمطر سماء المعنى مطراً سحّاً غدقا؛ لينجح الكاتب في عكس الأدوار ففي حين يقع الكاتب تحت مجهر العين القارئة و الناقدة .. في فخاخ الكلام تركَ " عمر حمّش " القارئ في مواجهة مباشرة مع نصوصه في غياب كُلّي لحضور الأنا الكاتبة مقابل الفضاء الفسيح للقضايا الوطنيّة والإنسانيّة التي تطرّق لها .
هو قبطانٌ خفيّ يتركك للإبحار العميق مشترطاً عدم مرورك بأيّ ميناء إلا مروراً عابراً
يمنحك فرصة التكهّن والتدقيق والإعادة .. فسرده عمليّة ذهنيّة عالية المستوى تجعلك تتقافز بين الحين و الآخر على فخاخ الكلام .
في مجموعته القصصيّة تسير على الأرض و في السماء .. مستكشفاً الطعنات الخفيّة و الظاهرة في جسدها الشريف .. متدرّجاً من هموم المثقّف فيها كما في قصة " شاعر" ص9 إلى دور الإعلام الذي شرحه بـ " بيان ".. يشتدّ به الاضطرام حين ينقلك لمأساة المخيّم كأنك تسمع أزيز الحسرة بين جنبات النص .. حلم العودة للأرض المحتلة عام 1948 و التذكير بالمجازر التي قامت عليها ذات يوم .. يروي لك الواقع الغزيّ بفقره و شظف العيش به في نص " الظهيرة " ص38 كما يحكي عن الاغتيالات البشعة في " صباح مشمس" ص43 .. وعذابات الأسرى وانتهاك حياتهم  
لديه رمزيّة فتّاكة وسخرية لاذعة في انتقاد حال الفساد الداخلي في قصة "حصانة" ص9 .. بالإضافة إلى نظرته اتجاه دور المرأة على ماذا يجب أن يكون كما في" صهَلَ الفصيح"..استطاع أن يذكر سيكولوجيا عُدوان المحتلّ في نصه "طيّار" رغم أنّ هذا الموضوع اقتحم مجلات و مقالات طويلة استطاع..هو كاتب يباغتك بالنهاية ..
في نصّه " إف 16 " يُطلق العنان لعزّة نفس و محاولة تشبّث بالأمل الفلسطيني كما يدوّن المقاومة بطريقته الأدبيّة الفذّة .
انتقل للشأن العربي عبر ومضة " سيف عليّ " ص 12 و" انتماء " ص 22
استعان الكاتب ببعض الرموز التاريخية في التأصيل لنزاعات حالية لازالت قائمة.. يختصرها " عمر حمّش " بعد أن أرهقتنا النشرات الإخبارية الطويلة والتحليلات بومضةِ " ظلّ" ص23 .. ضمّ إلى ذلك رموزا تتلخص بالرّيح كناية عن التغيير و"الصبيّ" معبراً عن الشهيد و المقاوم .. ليتمّم "بالأنياب" موضّحا العدوان و الشراسة القائمة .. يُلحقها "بمكبّر الصوت" بصفته الإعلاميّة والعكّاز كحالة بين السقوط والوقوف تكاد تكون أقرب إلى الشموخ العتيق.
حضرَ لديه معنى متوثّب كضيغمٍ هصور في سرده عن الموت و البعث فليس لديه شخصيّة ميتة كنوع من ملاحقة الحقيقة و اجترار الغصّة .. الأمل حضر حضوراً خجولاً في ومضة " حسبة " ص19 .. منطقيّ حين يوضّح أن المسئولية تقع على عاتق الشعب أيضا في ومضة "علاقة" ص41.
يأخذ بيد دمعك حين يروي المأساة العظيمة باقتضاب.. يُدميك بنقاط متلاحقة أو علامة تعجّب .. لا تملك مع فخاخ الكلام إلا اليقظة و تلك اللسعات الأدبيّة التي تقودك إلى ما وراء المعنى كأنها ميتافيزيقيا اللغة و الهاجس المُثخن ..ولا عجب فـ"عمر حمّش" قرّر دور القلم في الحياة و المعركة حين قال في منازلة: "السيف جاء، يُرقّص قامته الفاتنة، لكنّه عند رأس القلم وقفَ ينوح، ثُمّ عليه دار مبراةً صاغرة !
أخيرا .. تساؤلات برسم الفخاخ ..
1ـ لم يكن هناك نصيب للقدس في عملك الإبداعيّ الوطنيّ يا ترى ما السبب؟
2ـ هل الغموض الذي اكتنف غالبية النصوص و الرّمزية الكبيرة قادران على خدمة قضيتنا كتاريخ و حاضر فلسطيني يتعرّض للاستيطان و التهويد الوقح الخالي من الاستعارات ضمن توثيق أدبي يخصّ المرحلة و تبعاتها ؟
3ـ نحن في زمن الخيبات لا محالة لكن كان لغزّة قدم سبق في دحر المُحتلّ الصهيوني عن أراضيها رغم السيطرة المفروضة على حدود الصيادين في البحر و المعابر لماذا تصفعنا لغة الحزن و الانكسار؟ حتى المقاومة في حضورها عند الكاتب إما بعين مُقتلعة من محجرها تقف في وجه طيّار أو بحديث شهيدٍ ودّع النور و لا زال يقاوم في الخواء؟
4  ـ ذكر الكاتب الموت و البعث في نصوص كثيرة .. أين الحياة رغم صعوبتها؟؟ أين المستقبل القادم المخضّب بالأمل لقارئ في عمر السادسة عشر؟
قي النهاية لا شك أننا أمام عمل إبداعيّ يرفل بلغة جزلة و معنى وطنيّ حتى النخاع وعلى الهامش أقول أبكتني بحرارة هذه الومضة التي تحكي النقاء والحزن والكبرياء وجذرنا الشامخ في آنٍ معاً .. " أبي "
" كلّما، احتجتهُ مضيت إليه ، فيقوم من تحت شاهده؛ يتحسّس عيني !



0 التعليقات:

إرسال تعليق

افتتـاحيـة

افتتـاحيـة
الوقـائـع بـريـس

الأدب في زمن جائحة كورونا

الأدب في زمن  جائحة كورونا
Culture

جديد السوبرانو حصريا لمع فنان

القبح في أكبر تجلياته

القبح في أكبر تجلياته
مقـــالات الــوقائـــع

الشــعيــبيــة طــلال المــلــكــة

كثير: لبابة ظلت ملتصقة بقضايا المرأة

كثير: لبابة ظلت ملتصقة بقضايا المرأة
MAROC ARTS PLASTIQUES

أحمد الشرقاوي ... المضيء المعتم

أحمد الشرقاوي ...  المضيء المعتم
زوووم

MICRO CHAAB

MICRO CHAAB
ميكــرو الشعــب

الفقيـه محمـد البصـري

الفقيـه محمـد البصـري
مــدارات

عصفورة الرقراق بهيجة إدريس

بعمرانت وأول فيديو كليب لها

بعمرانت وأول فيديو كليب لها
Music

maafennan

الزنيتي رجل مباراة الرجاء ومازيمبي

الزنيتي  رجل مباراة الرجاء ومازيمبي
Foot

PASSION FOOT

الرجاء العالمي في المربع الذهبي

الرجاء العالمي في المربع الذهبي
Foot

تجربة إبداعية موسومة ب"العبور"

تجربة إبداعية موسومة ب"العبور"
MAROC ARTS PLASTIQUES

الفنانة زهيرة والمجال المغربي الأمازيغي

الفنانة زهيرة والمجال المغربي الأمازيغي
MAROC ARTS PLASTIQUES

لماذا لم يعد المغاربة يذهبون إلى السينما؟

لماذا لم يعد المغاربة يذهبون إلى السينما؟
ملف الوقائـع الأسبوعي

تابعوا الوقائع على فايسبوك

المتابعة بالبريد الإلكتروني

الوقائع بريس

مـن هنـا يبـدأ الخبـر الفنـي مـن الوقائـع بريـس ..

لمـاذا الوقـائـع بـريـس؟

مـن نحـن؟