google.com, pub-6282892942598646, DIRECT, f08c47fec0942fa0 المثقف والحساسية المثقفية | الـوقـائـع بـريــس
الرئيسية » » المثقف والحساسية المثقفية

المثقف والحساسية المثقفية

كتبـه annachraalikhbaria الخميس، 8 مايو 2014 | 2:23:00 ص

آراء ومواقـف..
المثقف والحساسية المثقفية


بقلـم: سعيـد يقطيـن
لا شك في أن المثقف العربي وليد الواقع العربي. نصوغ الفكرة بهذا الوضوح، كي لا نحمله وزر كل ما يجري في هذا الواقع، من جهة، ولكي ندعو إلى التفكير في الأسباب التي جعلته الوليد الذي لم يشب على الطوق، ولم يتطور إلى الإسهام في تغييره، من جهة أخرى.
نجد أنفسنا أمام طرح السؤال التالي الذي تفرضه تلك الفكرة: بماذا يمكن للمثقف العربي أن يتفاعل مع واقعه من أجل إنجاز الفعل الثقافي القادر على التحول إلى فعل اجتماعي؟ نؤكد مرة أخرى جوابا على هذا السؤال المركب أن ثمة عوائق موضوعية وأخرى ذاتية، وأن العلاقة جدلية بينهما. نستعيد السؤال المركب نفسه ليتلاءم مع طبيعة هذه العوائق ليصبح: كيف يمكن تجاوز العوائق الذاتية وتحويلها إلى عوامل مساعدة تمكنه من أن يسهم في الفعل الإيجابي بحيث يكون لها أثر في فهم تلك العوائق الموضوعية وتجاوزها؟
لا نغالي إذا قلنا إن تلك العوائق الموضوعية مركبة وبنيوية، وهي تتعدى ما هو سياسي متحول إلى ما هو اجتماعي متجذر في التربة العربية. كما أنها تتعدى ما هو داخلي يتصل بالوطن والتاريخ المحلي إلى ما هو خارجي يتعلق بتدخل العوامل الأجنبية في تقرير المصير الذي ينبغي أن يكون عليه هذا الوطن العربي عن طريق المتابعة الدائمة لما يحصل فيه، والتخطيط المتواصل لما يمكن أن يخرج عن ‘خارطة’ الطريق التي رسمت له.
إن التأكيد على العوائق الموضوعية المركبة والبنيوية ليس المقصود منه تبرير الوضع القائم، وإعلان أن ما يرتهن إليه الوطن العربي مقدَّر لجعل المثقف فيه الوليد المكبل الإرادة، العاجز عن الفكر والعمل. إنه، على العكس، من ذلك تماما تأكيد على أن فهم هذه العوائق الموضوعية وتحليلها بعمق وأناة هو المدخل الطبيعي لتحويل العوائق الذاتية إلى فعل ثقافي قابل للتصور والعمل.
تتعدد العوائق الذاتية وتتنوع مستوياتها ودرجاتها في اتصالها ببنيات المجتمع في تعقد تطوره. ويستدعي هذا بدوره تحليلا لفهم الصيرورات التي قطعتها علاقة المثقف العربي من بداية اتصاله به، في عصر النهضة، إلى المرحلة التي انتهى إليها وضعه الآن، حيث يقرر الجميع دونية انخراطه في مجمل التحولات التي يعرفها الوطن العربي.
لقد انخرط المثقف العربي منذ دخول الاستعمار، وإبان مرحلة النضال الوطني والديموقراطي، في حركية المجتمع المنتفض للمطالبة بالاستقلال والعيش الكريم بصورة طليعية ورائدة. طرح أسئلة وساهم في إيجاد بنيات للاتصال والتواصل عبر الإعلام والتعليم، وخلق مؤسسات وجمعيات للتفكير الجماعي في قضايا الأمة ومستقبلها.
لكن هذا الانخراط، ولَّد أشكالا من الممارسة لم تكن تسهم في تطوير المشروع الثقافي العربي الذي يمكن أن يلعب دورا في التطوير الاجتماعي والسياسي. بل إنها كانت تشكل في تعويق ذلك المشروع وكانت بذلك تحول دون مراكمة تقاليد إيجابية في التصور والوعي والممارسة.
يمكننا إجمال تلك الممارسات في ما يلي: عدم الإيمان بالاختلاف، من جهة، وعدم ممارسة النقد الذاتي، من جهة ثانية. يتمثل الجانب الأول في ادعاء الذات الثقافية المعينة امتلاكها ‘الحقيقة’ و’الكمال’، وتسلبهما عن خصومها الثقافيين ومن يسير في ركابهم. فالمثقف الذي لا يؤمن بالآخر، يرى أنه المحلل أو المفكر أو المبدع الذي لا يأتيه ‘الباطل من بين يديه ولا من خلفه’. فهو نتاج زمانه، ووحيد قرنه. أما الآخرون فبلا قيمة ولا اعتبار. وإن كان هذا المثقف يدعي أن ‘الحقيقة’ و’الكمال’ نسبيان على المستوى النظري، فهو على المستوى الواقعي يعتبرهما مطلقين.
لم ينجم عن عدم الإيمان بالاختلاف غير الإحساس بالتفوق على الآخر والتميز عنه. ومن هنا يمكننا الحديث عن ‘حساسية’ المثقفين. وليست هذه الحساسية غير ‘النرجسية’ المثقفية.
النرجسية المثقفية ليست فقط إلغاء لفكر الآخر المختلف وإبداعه، ولكنها أيضا إلغاء لإمكانية الذات في التطور مع الزمن. فما دامت تلك الحساسية تقضي بامتلاك صاحبها الحقيقة على المستوى الفكري والمعرفي، والكمال على المستوى الإبداعي، فلا يمكنه أبدا أن يراجع فكره أو إبداعه، بله أن يمارس النقد الذاتي. إن إلغاء الآخر ليس سوى إلغاء للذات. وأي منهما لا يمكن أن يكون سوى عائق أمام التطور أو التواصل.
عدم ممارسة النقد الذاتي، وعدم الحوار مع الآخر عائقان بنيويان في الفكر والممارسة، ولا يمكن أن يتولد عنهما غير تضخم الحساسية المثقفية التي تنتهي إلى العجز عن الاستمرار بله التغيير، وإلى تكرار الذات واجترارها بدل التطوير.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

افتتـاحيـة

افتتـاحيـة
الوقـائـع بـريـس

أيقونة التشكيل المغربي الشعيبية طلال

أيقونة التشكيل المغربي الشعيبية طلال
ARTS PLASTIQUES

جديد السوبرانو حصريا لمع فنان

جديد السوبرانو حصريا لمع فنان
Music

القبح في أكبر تجلياته

القبح في أكبر تجلياته
مقـــالات الــوقائـــع

العش السعيد مع أماني عبد العال

العش السعيد مع أماني عبد العال
EMISSION

محمد فاسي يقارب أعمال لبابة لعلج

محمد فاسي يقارب أعمال لبابة لعلج
ARTS PLASTIQUES

أحمد الشرقاوي ... المضيء المعتم

أحمد الشرقاوي ...  المضيء المعتم
زوووم

الفقيـه محمـد البصـري

الفقيـه محمـد البصـري
مــدارات

العيطة بين التوهج والتمييع

العيطة بين التوهج والتمييع
Music

عصفورة الرقراق بهيجة إدريس

عصفورة الرقراق بهيجة إدريس
Music

صافي السلامي خاصو يستاقل ... ؟

صافي السلامي خاصو يستاقل ... ؟
Foot

الرياضة في هذا التلفزيون المغربي

الرياضة في هذا التلفزيون المغربي
Foot

عفيف بناني ... الفنان والكاتب

عفيف بناني ... الفنان والكاتب
ARTS PLASTIQUES

لماذا لم يعد المغاربة يذهبون إلى السينما؟

لماذا لم يعد المغاربة يذهبون إلى السينما؟
ملف الوقائـع الأسبوعي

تابعوا الوقائع على فايسبوك

المتابعة بالبريد الإلكتروني

الوقائع بريس

مـن هنـا يبـدأ الخبـر الفنـي مـن الوقائـع بريـس ..

لمـاذا الوقـائـع بـريـس؟

مـن نحـن؟