الرئيسية » » أربيل وفقدان نعمة الأمن

أربيل وفقدان نعمة الأمن

كتبـه Unknown الأربعاء، 7 مايو 2014 | 9:31:00 ص

آراء ومواقـف..
أربيل وفقدان نعمة الأمن

محمـد كريشـان
شتان بين أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق التي زرتها قبل أربع سنوات وأربيل التي رأيتها هذه الأيام، وشتان بين الأربيلين وأربيل عام 1978 حين زرتها لأول مرة طالبا في أول سنوات الجامعة.
لا فائدة في العودة إلى أربيل قبل 36 سنة فالظروف كانت غير الظروف مع دولة مركزية أحكمت قبضتها على كامل منطقة الأكراد في شمال البلاد بعد ثلاث سنوات فقط من ‘اتفاق الجزائر’ الذي وقعته بغداد مع طهران أيام كان الراحل صدام حسين نائبا للرئيس وأنهى دعم إيران للأكراد مقابل تنازلات مؤلمة.
لم يبق في الذاكرة من تلك الفترة سوى دبابات ومصفحات للجيش العراقي عند مداخل المدينة وملامح حذر وخوف بدت على وجوه كل من قابلناهم من الأكراد. أما المقارنة بين ما كانت عليه أربيل قبل سنوات قليلة وما هي عليه الآن من نهضة في كل المجالات فمسألة تستحق التوقف قليلا.
أربيل اليوم ورشة كبيرة مفتوحة. حركة البناء فيها لا تتوقف من بنية تحتية متطورة وعدد كبير من الجسور قيد الإنشاء وعمارات ومجمعات سكنية راقية كما أن عدد الفنادق الضخمة في ازدياد واضح وكذلك المطاعم والمقاهي والحدائق العامة ومساحات الترفيه، فضلا عن المدارس الدولية والمراكز التجارية الحديثة التي لم تنس القائمين على الإقليم أهمية ترميم القلعة القديمة الشهيرة في المدينة (يعود تاريخها إلى عصر الأشوريين حوالي الألف الأول قبل الميلاد) وتجميل الأسواق الشعبية القديمة المحيطة بها.
صارت أربيل مدينة جميلة ونظيفة تتقاطر نحوها شركات الإنشاءات العالمية مع نصيب أسد واضح للشركات التركية مما حدا بالمسؤولين إلى إرساء خطة طموحة تقضي باستثمار ما يناهز 375 مليار دولار إلى غاية 2017 في كامل الإقليم تمول ثلاثة أرباعها من عائدات النفط في الإقليم الذي يهدف إلى إنتاج يصل خلال أربع سنوات إلى ضعف الثلاثة ملايين برميل يوميا حاليا. وفي منطقة كردستان العراق، التي تتراوح مساحتها بين ربع وخمس مساحة العراق الإجمالية (وفق احتساب المناطق المتنازع عليها من عدمه)، يقطن زهاء الخمسة ملايين نسمة من بينهم نسبة هامة من عرب العراق الذين لجأوا إليه بحثا عن الأمن وهو نفس ما جاء من أجله أكراد سوريا الهاربون من جحيم ما يجري في بلادهم، فضلا عن جنسيات مختلفة قدموا للاستثمار أو العمل في القطاع الخاص من بينهم مثلا زهاء الأربعين ألف لبناني.
شيء واحد ينغص على متساكني الإقليم من كرد وغيرهم هو الخوف من المستقبل لا سيما فيما يتعلق بالعلاقة مع الحكومة المركزية في بغداد. بالنسبة إليهم، العودة المحتملة لنوري المالكي لتشكيل الحكومة الجديدة بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة تعني استمرار الأزمة بين أربيل وبغداد حول قضايا معلقة عديدة لم يتردد مسعود البرزاني رئيس إقليم كردستان بسببها إلى حد التلويح بإمكانية الانفصال بالكامل عن العراق. هذا فضلا عن مخاوف تتعلق بصفقات السلاح الضخمة التي تعقدها بغداد في حين أنها ليست قادرة ولا مدعوة لأي حرب مع دول الجوار وبالتالي فهم يرون أن هذا السلاح هو لمحاربة الأكراد من جديد إذا ساءت الأمور بدرجة لم تعد تجدي معها الحلول السياسية.
أخشى ما يخشاه سكان أربيل والسليمانية ودهوك وغيرها من قرى وبلدات إقليم كردستان المتناثرة فوق الجبال والسهول الخضراء الجميلة هو فقدان نعمة الأمن التي تمتعوا بها طوال السنوات الماضية على عكس بقية مناطق العراق التي شتان بين كيف كانت وكيف أصبحت الآن … ولكن تراجعا وانحدارا.


0 التعليقات:

إرسال تعليق

افتتـاحيـة

افتتـاحيـة
المطروح اليوم على الكيانات والنقابات الفنية بمختلف اتجاهاتها ومشاربها، هو تفعيل بطاقة الفنان والحسم في إخراج قانون الفنان إلى حيز الوجود والدفاع عن الحقوق المشروعة المهنية والاجتماعية للفنان، والدفاع أولا وأخيرا عن كرامة الفنانين، هذا من صميم عمل النقابات الفنية وإلا لما تتواجد أصلا !؟..

بلقيس تطرب مع جيل الأصالة

بلقيس تطرب مع جيل الأصالة
Music

برنامج العـش السعيـد: الحلقة 2

أحب هذه الحكومة كما أحب جلادي

أحب هذه الحكومة كما أحب جلادي
مقـــالات الــوقائـــع

مـع كاتـب مـع مبـدع

أحمد الشرقاوي بين الحداثة والتجذر

أحمد الشرقاوي بين الحداثة والتجذر
زوووم

مهرجان إنزكان للتسوق بجهة سوس

مهرجان إنزكان للتسوق بجهة سوس
Rigions

الفقيـه محمـد البصـري

الفقيـه محمـد البصـري
مــدارات

الرجالات بمواقفها: محمد نوبير الأموي

ما دار بين أسماء المنور وسميرة سعيد

ما دار بين أسماء المنور وسميرة سعيد
Music

maafennan

الرجاء غير مسموح له بتضييع النقط

الرجاء غير مسموح له بتضييع النقط
Foot

الزمالك يسقط الحسنية في فخ التعادل

الزمالك يسقط الحسنية في فخ التعادل
Foot

PASSION FOOT

الأعرج يطمح لمهننة التشكيل وهيكلته

الأعرج يطمح لمهننة التشكيل وهيكلته
Arts Plastiues

نعيمة أقصبي: صوت من الزمن الجميل

نعيمة أقصبي: صوت من الزمن الجميل
Music

لماذا لم يعد المغاربة يذهبون إلى السينما؟

لماذا لم يعد المغاربة يذهبون إلى السينما؟
ملف الوقائـع الأسبوعي

تابعوا الوقائع على فايسبوك

المتابعة بالبريد الإلكتروني

الوقائع بريس

مـن هنـا يبـدأ الخبـر مـن الوقائـع بريـس ..

لمـاذا الوقـائـع بـريـس؟

مـن نحـن؟