الرئيسية » » المهدي المنجرة.. رحيل مثقف شجاع كان يرفض الذل ويزعج السلطة

المهدي المنجرة.. رحيل مثقف شجاع كان يرفض الذل ويزعج السلطة

كتبـه Unknown الاثنين، 16 يونيو 2014 | 4:41:00 ص

ثقافـة وفنـون..
رحيــل
المهدي المنجرة.. رحيل مثقف شجاع كان يرفض الذل ويزعج السلطة


وقائـع بريـس: بتصـرف عن السفيـر اللبنانيـة
مات المهدي المنجرة.. الجملة التي ترددت خلال الأيام الأخيرة في المقاهي والبيوت والشوارع والأزقة وفي كل الفضاءات والأمكنة بالمملكة المغربية، هي نفس الجملة التي  تناقلتها  وسائل الإعلام السمعية البصرية والصحافة المكتوبة والإلكترونية، وتداولت بقوة  على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي الفايسبوك وتويتر.

ظل ما يحرك المهدي المنجرة طوال حياته.. روحه الرافضة للذل والإذلال

لم يكن المهدي المنجرة رجلا عاديا،  المهدي المنجرة، هو عالم المستقبليات الذي اعترف "صموئيل هنتنغتــون" بأنه سبقـه إلى نظـرية "صـدام الحضارات"، وهو المفكر المزعج الذي ارتاح منه أولئك الذين كان يضايق طمأنينتهم السياسية والاجتماعية في مغرب بدأ يعرف تحولا وتحركـات في الزمن الذي كان فيه المنجرة عاجزا عن الحركة في بيته طوال الفترة الأخيرة قبل أن يسلم الروح لخالقها مساء الجمعة الماضي بعد 81 سنة من الحياة، قضى معظمها في السفـر متعقبـا فـكرة ما، وباحثا عن تفسير لما كان يقع في العـالم من أحداث، محاولا بذلك استقـراء الحاضـر واستشراف المستقبل، هو الذي قال عن نفسه "قضيت معظم حياتي في الطائرة".
في نهاية الأربعينيات كان المهدي المنجرة في مسبح بمدينة إفران، حين تقدم كلب نحو المسبح وبدأ يشرب منه، طالبت سيدة فرنسية بإبعاده، فخاطبها رجل فرنسي: "ما دام العرب يسبحون في هذا المسبح، فلماذا نمنع كلبا من الشرب منه؟".
هذه الجملة أغضبت المهدي الشاب آنذاك وجعلته يدخل في مشادة وشجار مع الرجل الذي لم يكن سوى رئيس فرقة الأمن بالمدينة، والذي لم يتردد في اعتقال المنجرة لأيام. هذه الروح الرافضة للذل ظلت هي ما يحرك المهدي المنجرة طوال حياته.

جنازة المهدي المنجرة.. صاحب الرأي الحر إذا مات لا يتبعه أحد

جنازة المهدي المنجرة كانت درسا مفاده أن صاحب الرأي الحر في هذه البـلاد إذا مات لن يتبعه أحـد، فقلـة قليلـة من أصدقاء الراحل وأفراد عائلته هم الذين شيعوا جثمانه، الجثمان الذي كان أحد حامليه هو الفنان المغربي الـساخر والمعارض أحمد السنوسي الملقب بـ"بزيز" والذي يعاني الحصار هو الآخر منذ سنوات.
رحل المهدي المنجرة الذي كان يقول "كل شيء قد بيع في هذا الوطن"، كان يعتب على المؤرخين المغاربة بسبب هروبهم الدائم إلى القرون الوسطى وتفاديهم الحديث عن الراهن المغربي، ويرى أن كل الأحزاب السياسية فقدت مصداقيتها" ويصنف المغرب كبلد "غير ديموقراطي" متحسرا على "الخونة" الذين أوصلوا "الوطن" إلى ماهو عليه.
في إحدى محاضراته شبه المغرب بسيارة مهترئة يمسك مقودها البنك الدولي والسفارتان الفرنسية والأميركية، والطريق ضباب والمرايا العاكسة لا تساعد على رؤية ما يوجد في الخلف من تاريخ، وهذه السيارة المعطوبة لا يعمل فيها سوى نظام الفرملة الذي يطالبك "الأمن" باستخدامه في كل حين كي تتوقف هذه السيارة ولا تتقدم خطوة واحدة نحو الأمام.
النار التي كانت تعتمل في داخله، هو الحالم بعالم أفضل وبمستقبل مضيء يقطع مع الماضي القريب الغامض والملتبس

هم إنساني ظل يشغله.. ونار كانت تعتمل في دواخله

لم يكن هاجس المهدي المنجرة تأليف كتب نظرية وفكرية مبنية وفق منهج متكامل ومتناسق، كان مشغولا طوال الوقت بتقديم شهادات وانطباعات مصدرها ذلك الهم الإنساني الذي يشغله، وتلك النار التي كانت تعتمل في داخله، هو الحالم بعالم أفضل وبمستقبل مضيء يقطع مع الماضي القريب الغامض والملتبس. فأفكار الرجل كانت تتدفق في مئات المدرجات التي حاضر بها في مختلف القارات، وفي مئات المقالات المنشورة بالصحافة، التي ضمتها بعض كتبه المعروفة مثل: "نظام الأمم المتحدة" 1973، "من المهد إلى اللحد" 1981، " بلدان المغرب والفرنكوفونية" 1988، "الحرب الحضارية الأولى" 1991، «حوار التواصل» 1996، «القدس رمز وذاكرة» 1996، «عولمة العولمة» 1999، "انتفاضات في زمن الذلقراطية" 2002، "الإهانة في عهد الميغاإمبريالية" 2004، و"قيمة القيم" 2007.
منذ سنوات تنبأ الرجل بما عرفـه ويعـرفه العالم العربي من حركات احتجاجية، كما أنه - رغم ما قد يبدو من حين إلى آخر في خطابه من تشاؤم - متفائل بخصوص المستقبل المغربي، حيث رأى أن الأجيال القادمة ستكون أكثر ميلا إلى العدالة الاجتماعية وأقل إحساسا بعقدة النقص التي عانت منها الأجيال السابقة.


0 التعليقات:

إرسال تعليق

افتتـاحيـة

افتتـاحيـة
المطروح اليوم على الكيانات والنقابات الفنية بمختلف اتجاهاتها ومشاربها، هو تفعيل بطاقة الفنان والحسم في إخراج قانون الفنان إلى حيز الوجود والدفاع عن الحقوق المشروعة المهنية والاجتماعية للفنان، والدفاع أولا وأخيرا عن كرامة الفنانين، هذا من صميم عمل النقابات الفنية وإلا لما تتواجد أصلا !؟..

بلقيس تطرب مع جيل الأصالة

بلقيس تطرب مع جيل الأصالة
Music

برنامج العـش السعيـد: الحلقة 2

أحب هذه الحكومة كما أحب جلادي

أحب هذه الحكومة كما أحب جلادي
مقـــالات الــوقائـــع

مـع كاتـب مـع مبـدع

أحمد الشرقاوي بين الحداثة والتجذر

أحمد الشرقاوي بين الحداثة والتجذر
زوووم

مهرجان إنزكان للتسوق بجهة سوس

مهرجان إنزكان للتسوق بجهة سوس
Rigions

الفقيـه محمـد البصـري

الفقيـه محمـد البصـري
مــدارات

الرجالات بمواقفها: محمد نوبير الأموي

ما دار بين أسماء المنور وسميرة سعيد

ما دار بين أسماء المنور وسميرة سعيد
Music

maafennan

الرجاء غير مسموح له بتضييع النقط

الرجاء غير مسموح له بتضييع النقط
Foot

الزمالك يسقط الحسنية في فخ التعادل

الزمالك يسقط الحسنية في فخ التعادل
Foot

PASSION FOOT

الأعرج يطمح لمهننة التشكيل وهيكلته

الأعرج يطمح لمهننة التشكيل وهيكلته
Arts Plastiues

نعيمة أقصبي: صوت من الزمن الجميل

نعيمة أقصبي: صوت من الزمن الجميل
Music

لماذا لم يعد المغاربة يذهبون إلى السينما؟

لماذا لم يعد المغاربة يذهبون إلى السينما؟
ملف الوقائـع الأسبوعي

تابعوا الوقائع على فايسبوك

المتابعة بالبريد الإلكتروني

الوقائع بريس

مـن هنـا يبـدأ الخبـر مـن الوقائـع بريـس ..

لمـاذا الوقـائـع بـريـس؟

مـن نحـن؟