الرئيسية » » ردهات ملحمة الأرض السيزيفية في تجربة الفنان عبد الرحيم أبو معروف

ردهات ملحمة الأرض السيزيفية في تجربة الفنان عبد الرحيم أبو معروف

كتبـه said fardy الاثنين، 7 أغسطس 2017 | 3:58:00 م


 تشكيـل..

                                                                                                        
عبد الرحيم أبو معروف رفقة الفنان التشكيلي العالمي الحسين طلال
ثقافـة وفنـون

ردهات ملحمة الأرض السيزيفية في تجربة الفنان عبد الرحيم أبو معروف




الوقائـع بريـس:
 منصـف عبـد الحـق



الفنان التشكيلي المغربي عبد الرحيم أبو معروف (مواليد 1954 بالدار البيضاء ويعيش ويعمل بالدار البيضاء)تابع تكوينا فنيا معمقا بكل من معهد  ديلارتي وأستوديو الفنون الحية بالدار البيضاء، كما خبر مواد الاشتغال على الكريسطال بالديار الايطالية.
فنان مبدع بكل المقاييس استطاع أن يلج بوابة الفن العالمي عن جدارة واستحقاق: خبر أسرار الإبداع الصباغي .
في غمرة فيضه البصري يتقاطع الكوني مع المحلي، والمرئي مع اللامرئي، فاللوحة بمثابة عالم أيقوني صغير توزعه عدة خلفيات مرجعية تحيل على الأمكنة / البناءات الهندسية المتشظية وعلى الكائنات ذات امتدادات عمودية تنشد المتعالي والمتسامي.

اللوحة، إذن، فضاء للحرية بكل معنى الكلمة. يا لها من حرية وجودية تتغنى بالجمال الروحي الذي يعلمنا التحليق بلا أجنحة في سماوات الفن الذي ينتصر لقيم الإنسان الرمزية. اللوحة أيضا، حركة في حركة، مما يضفي على البناء المشهدي العام طابعا انسيابيا فريدا، فكل وحدة بصرية بمثابة شذرة تشكيلية يزيدها الانفعال الصادق والإحساس الباطني تدفقا وعمقا.
في رحاب أعمال الفنان عبد الرحيم أبو معروف ، يمارس المتلقي البصري نوعا من المحايثة التفاعلية، إذ تنهض الألوان والتركيبات الغنائية كميثاق تواصلي حميمي على إيقاع بلاغات المضيء والمعتم. إنه يعزف على طريقته الخاصة موسيقى بصرية مفعمة بالرموز والإيحاءات. يا له من ارتحال اختياري يتخذ من الأشياء البعيدة، والأعماق المستبطنة أرضيته العامة.
لوحات الفنان منطبعة بحركات الضوء الهاربة على هدي الفنانين التأثيريين، فكل الألوان متوهجة وفياضة، ألوان تحمل رسالة نموذجية خارج كل التصورات المعيارية والنمطية.
عندما نرصد مداراته المشهدية، تتداعى أمام أنظارنا كل الحلقات الاحتفالية بالطبيعة في عذريتها الأولى ، فبين السماء والبحر، واللونين الأزرق والأخضر، وكل تدرجات قوس قزح، نكون مدعوين للحلم، ذلك أن الإيحاءات التجريدية هي جوهر خيال الفنان وحساسيته الداخلية التي تصالح بين الروحي والمادي.
تنهض، إذن كل لوحة كجغرافية رمزية للوحة / الجسد، حيث يتشظى الفضاء التشكيلي، ويتوزع على وحدات لونية وحركية بدون حدود تيماتية أو إيكونوغرافية. إنها جغرافية بصرية تتأسس على مفاهيم تشكيلية من قبيل الحركة، والبناء، والتوازن، والأثر، والفراغ، والامتلاء، والكثافة، والشفافية ... إلخ.
هكذا، يصبح اللون في شعريته وانسيابيته هو الجسد والكيان معا. فكل لوحة تنم عن بلاغة التعبير التشكيلي ذات الإيحاءات المجازية والشذرية، إذ ينجس في لحظة انخطاف فيض من الألوان البهية والانبساطية التي تعم أرجاء اللوحة وتؤطر تداعياتها التجريدية، دون الانشغال بكلاسيكية العمق أو البعد الثالث عبر فن المنظور الأكاديمي.
في لوحاتهالصباغية، نستشف بأن الألوان والأشكال التجريدية حلقة متجانسة ومتشاكلة، حيث تصبح روح السند / القماش إن لم نقل السند ذاته. لا فرق في حضرتهالبصرية بين الفضاء ومكوناته الانسيابية حد التسامي معا.
حرص أبو معروف على تصوير حساسية عوالمه المفضلة (الفصول الأربعة، البراكين ، المحيطات ....) مسلطا الضوء على «مأساتهم الراهنة».لم يكف عن تأثيث فضائه التشكيلي، مصالحا بين الأنا والآخر، بين اللون والشكل ،بين الروح والجسد وبين عناصر الطبيعة الأربعة (الماء ،التراب،الهواء والنار).
كتب في حق تجربته الناقد الفني عبد الله الشيخ:“مبدع آمن بقضية التوازنات البيئية حتى النخاع على غرار كبار المبدعين العالميين، حيث رسم تفاصيل المأساة الايكولوجية بموضوعية تستمد مرجعياتها من ذاته الكبرى. نحن بصدد بيانات بصرية بسحر اللون والشكل البركاني قد تبدو للبعض محملة بخصائص «الميثاق السير ذاتي» المتشاكلة مع الإيهام التعبيري حد الفيض... فالفنان الذي امتلك ناصية الإبداع في خدمة الصفاء الطبيعي بواسطة التصوير الصباغي الإيحائي تفوق في رصد رؤيته للعالم على أساس اللحظة، والمشهد التجريدي المتدفق.
فنان تشبع بالذائقة الوجودية والإنسية الكونية حتى الثمالة، وتأثر بالإرهاصات الأولى للسجلات التصويرية التعبيرية ، وانفتح على المدارك المجازية، منصتا لصوته الباطني... في بناءاته التكوينية، نقف عند الاحتفاء البصري بقلقه الوجودي وبوحه الكاشف والشفاف إزاء جوهر الأشياء والكائنات، ملتزما بالمقولة الصوفية: «القلب يدرك ما لا تراه العين». إنه يرسم بالعين الداخلية ليستجلي الماورائيات واللامرئيات... ألا توجد العين في الحالة المتوحشة، كما أشار إلى ذلك أندري بروتون؟
أدرك منذ البداية الصعبة أن الفن لغة شعرية وصورة خفية للروح، وهي تداهم ردهات ملحمة الأرض السيزيفية... لدى أبي معروف، الفن موقف فكري ومسلك وجودي.
 فقد ظل مخلصا لمتحف المتخيل وظل مهووسا بمصير الكوكب الأرضي، حريصا على التميز والتفرد. هكذا، خلد أبو معروف حضوره  عبر سجلات التصوير الصباغي ، مخبرا عدة مواد تشكيلية ( تقنية مختلطة ، صباغة زيتية على القماش، تركيبات من  الكريسطال...)..”
وأضاف:“إن غرائبية أبي معروف تكمن في مدى تشكيله للمتخيل البيئي بحساسية بصرية تعز عن الوصف، حساسية صباغية وحفرية أربكت النظام الثابت للنظريات الغربية الكلاسيكية حول «التركيبة»، وذلك بموجب اشتغال مكثف على التخييل المستقل والحر والمنفتح على الجذور التصورية، مع ضبط التنسيق الهلامي للإيقاعات المرصودة. إنها غرائبية نفسية تعكس الموقف المرتبك من العالم، الذي يعج بالمتناقضات الصارخة... أليس التصوير بتعبير ماكس بكمان وفرانسيس باكون أكثر حقيقية من حقيقة الواقع؟
يمارس أبو معروف في تجربته التشكيلية سحر المكاشفة الممهورة بحساسيات الذوات... خبر طقس الغرابة واخترق فضاء الذاكرة الكونية، ليعبر عن ملامح ما تبقى من إرثنا الأرضي المشترك، أقصد ما تبقى من تاريخنا الجماعي ومتخيلنا الإنساني.“.
مثل أبو معروف المغرب في معرض جماعي عبر ثقافي نظم بالمسرح الملكي بمناسبة الحدث الدولي الكوب 22 بمراكش.

الفنان التشكيلي عبد الرحيم أبو معروف
كما شارك ضمن فعاليات الدورة الثالثة من "الملتقى الدولي للفن التشكيلي" الأيادي التي تبصر التي نظمتها جمعية "إبداع وتواصل" تكريما لذاكرة الفنان التشكيلي الرائد أحمد الشرقاوي برواق فضاء القبة بالدار البيضاء بشراكة مع جمعية قدماء التلاميذ البيضاويين، ومجلس جماعة الدار البيضاء والأكاديمية العالمية للفن التي يترأسها الفنان العالمي بريك هير والمدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء وجمعية الفكر التشكيلي.


 (ناقد فني)

0 التعليقات:

إرسال تعليق

افتتـاحيـة

افتتـاحيـة
الوقـائـع بـريـس

الأدب في زمن جائحة كورونا

الأدب في زمن  جائحة كورونا
Culture

جديد السوبرانو حصريا لمع فنان

القبح في أكبر تجلياته

القبح في أكبر تجلياته
مقـــالات الــوقائـــع

الشــعيــبيــة طــلال المــلــكــة

كثير: لبابة ظلت ملتصقة بقضايا المرأة

كثير: لبابة ظلت ملتصقة بقضايا المرأة
MAROC ARTS PLASTIQUES

أحمد الشرقاوي ... المضيء المعتم

أحمد الشرقاوي ...  المضيء المعتم
زوووم

MICRO CHAAB

MICRO CHAAB
ميكــرو الشعــب

الفقيـه محمـد البصـري

الفقيـه محمـد البصـري
مــدارات

عصفورة الرقراق بهيجة إدريس

بعمرانت وأول فيديو كليب لها

بعمرانت وأول فيديو كليب لها
Music

maafennan

الزنيتي رجل مباراة الرجاء ومازيمبي

الزنيتي  رجل مباراة الرجاء ومازيمبي
Foot

PASSION FOOT

الرجاء العالمي في المربع الذهبي

الرجاء العالمي في المربع الذهبي
Foot

تجربة إبداعية موسومة ب"العبور"

تجربة إبداعية موسومة ب"العبور"
MAROC ARTS PLASTIQUES

الفنانة زهيرة والمجال المغربي الأمازيغي

الفنانة زهيرة والمجال المغربي الأمازيغي
MAROC ARTS PLASTIQUES

لماذا لم يعد المغاربة يذهبون إلى السينما؟

لماذا لم يعد المغاربة يذهبون إلى السينما؟
ملف الوقائـع الأسبوعي

تابعوا الوقائع على فايسبوك

المتابعة بالبريد الإلكتروني

الوقائع بريس

مـن هنـا يبـدأ الخبـر الفنـي مـن الوقائـع بريـس ..

لمـاذا الوقـائـع بـريـس؟

مـن نحـن؟